تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من القضاء عليها إن أردنا أن يكون لنا مكان بين الشعوب " المتحضرة "!

وأيًّا تكن النظرة إليها فهي عيوب حقيقية تحتاج إلى " تربية " للقضاء عليها. وقد فشلت الأحزاب السياسية، سواء " الليبرالية "، أو الاشتراكية، في القيام بهذه المهمة خلال قرن كامل من الزمان إن لم يكن أكثر.. وبقيت الجماعات الإسلامية هي الأمل الذي يمكن أن يُلجأ إليه.

فهل عملت الجماعات الإسلامية حساباً لهذا الأمر في منهج تربيتها.. على الأقل في " القاعدة " التي تخرّج الدعاة؟!

فأما الجماعات التي أنشأت تنظيمات " عسكرية "، فقد ركزت على الجانب التنظيمي دون شك. ولكن ليس هذا هو الذي نقصده. إنما نقصد أن يكون الفرد العادي من الدعاة منظماً مرتباً. ينظم وقت عبادته ووقت عمله ووقت راحته، ووقت اطلاعه، ووقت زياراته، ووقت رياضته، وينظم ملابسه، وأدواته، ويضبط مواعيده فلا يعطي وعداً ويخلفه، ولا يذهب لزيارة الناس دون أن يستوثق من مناسبة الوقت الذي اختاره للزيارة، ويضبط كلامه فلا يقول إلا ما هو متثبت منه، وما يعتقد أنه حق. وينظم تفكيره فلا يقفز إلى نتيجة لا يؤيدها دليل، ولا يجعل هوى نفسه يشوش على تفكيره. ويتعود المتابعة والمثابرة فلا يندفع اليوم وتخمد حماسته غداً.

هل جعلنا هذا في حسابنا في تربية القاعدة التي يفترض فيها غداً أن تربي بقية الأمة؟!

وهل هذه مثاليات غير قابلة للتحقيق؟ فكيف إذن تربي الجاهلية المعاصرة أبناءها عليها حتى تُصبح جزءًا عاديًّا من كيانها؟ ولماذا نستكثر على أنفسنا أن نبذل الجهد في تربية القاعدة على هذه الأخلاقيات التي كانت في حس المسلمين الأوائل وثيقة الصلة بلا إله إلا الله؟ وكان قدوتهم فيها هو رسول الله؟!

*... *... *

وننتقل خطوة أخرى..

كيف نطمع في إقامة " حكم إسلامي "، إن لم نرب مثل هذه القاعدة؟!

يقولون: إن شذاذ الآفاق يقومون بانقلابات عسكرية ناجحة، ويصلون إلى

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٣٣