تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلاف الأولى، كما حدث مع الأعمى (ابن أم مكتوم) ، وكما حدث في قضية الأسرى في بدر - ولكنه كان يهدف بكثرة استشارة أصحابه إلى تربية شخصياتهم، وإعدادهم ليكونوا " صفًّا ثانياً " للدعوة، وقادة يعتمد عليهم في المواقف.. وكذلك كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بعده.

فهل نتبع نحن - في الجماعات القائمة بالعمل في حقل الدعوة - هذا الهدي النبوي؟ أم إننا - لظروف خاصة تفسر ولا تبرر - نتكئ على مبدأ السمع والطاعة، ونهمل عملية الشورى أو نحصرها في أضيق نطاق؟!

وأي دولة نهدف - في أذهاننا - إلى إنشائها بهذا اللون من التربية؟ أهي دولة الشورى الإسلامية التي أبرزت أروع نماذجها في الخلافة الراشدة؟ أم دولة الاستبداد السياسي التي تريد أن تأمر فتطاع، والتي تضيق بالنصيحة التي أمر الله الأمة بتقديمها لأولي الأمر فيها؟ وبعبارة أخرى: هل نريد أن ننشئ حكومة راشدة أم نريد أن نضيف طُغاة جدداً إلى السلسلة الطويلة من الطغاة؟!

وهذا مجرد مثال..

وهذا مثال آخر في مجال بعيد تماماً عن الأول، يحسبه كثير من الناس أمراً ثانويًّا هامشيًّا لا يستحق الالتفات إليه في وسط جديات الأمور!! ونقول نحن: لو كان أمراً ثانويًّا هامشيًّا ما أولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، العناية التي تتحدث عنها كتب السيرة!

أشرنا من قبل إلى أن البيئة التي انتشر فيها الإسلام - بقدر من الله - يقع معظمها في المنطقة الحارة والمنطقة المعتدلة الحارة، وأن من صفات هذه البيئة أنها فوضوية تكره النظام، عفوية تكره التخطيط، قصيرة النفس، تشتعل بسرعة وتنطفئ بسرعة، وأن الإسلام تسلم أبناء هذه البيئة - بأحوالهم تلك - فأخرج منهم - على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - خير أمة أخرجت للناس. وأنه لما خفت قبضة الإسلام على النفوس رجع أهل هذه البيئة إلى تأثراتهم البيئية، فعادوا فوضويين ارتجاليين قصيري النفس سريعي الحماسة سريعي الانطفاء.

واليوم يقال: إن هذه عيوب " حضارية " تتسم بها البلاد المتخلفة، وإنه لا بد

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٣٢