منا. فكيف إذا اكتشفوا ذات يوم أننا كنا " نخدعهم ".. أننا كنا نحدثهم بمعان نفتقدها نحن، أو نشتمل على أضدادها؟ كيف تكون الصدمة؟ وكيف تكون النتيجة؟
إن تربية " القاعدة " على أخلاقيات لا إله إلا الله، أمر بالغ الأهمية حتى في مرحلة الدعوة قبل أن يكون لنا تمكين في الأرض.
بل ربما كانت في تلك المرحلة ألزم، لأنها هي التي تجعل نمو " الجماعة " يسير في خطه الصحيح. وإلا فلنتصور إقبال الشباب على الدعوة - كما هو حادث اليوم - بغير دعاة يستقبلونهم، ويقومون على تربيتهم وتوجيههم وترشيدهم وهدايتهم.. كيف يكون الحال؟ تتضخم الجماعة ولكن على خواء! أو تتضخم ولكن على عوج! وعندئذ تكون عبئاً معوّقاً أكثر مما تكون قوة دافعة!
و" الدعاة " الذين يستقبلون الشباب المقبل على الدعوة، هم " القاعدة " التي نتحدث عن ضرورة العناية بها، وإنشائها على أساس متين من الإيمان والوعي والتجرد لله والصدق مع الله، والاستعداد للبذل في سبيل الله. أفإن نادينا بضرورة تربية تلك القاعدة على أعلى مستوى يقال: إننا ننادي بمثاليات غير قابلة للتحقيق؟!
ولنضرب بعض الأمثلة من بعيد.. دون أن نخوض في تفصيل طويل لا مجال له في هذا البحث..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُربّي أصحابه ليكونوا جنوداً مخلصين، وليكونوا في الوقت ذاته قادة إذا وضعوا في المكان الذي يحتاج إلى القيادة وتحمل المسئولية.
وكان صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم مربٍ في تاريخ البشرية - يمكّن لهذا الهدف المزدوج، بأن يؤكد على ضرورة السمع والطاعة في المنشط والمكره، ومهما تكن المواقف الذاتية والأفكار الخاصة، وفي الوقت ذاته كان عليه الصلاة والسلام، يكثر من استشارة أصحابه - وهو النبي الملهم الذي يتنزل عليه الوحي - لا لحاجته إلى الاستشارة - والوحي يلهمه بالعمل المطلوب، ويصحح مسار التصرف إن وقع على