تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن العمل الإسلامي ذاته هو كذلك غير قابل لتحقيق أهدافه!! وحاشا لله أن يكون ذلك كذلك!

كيف نطمع في دعوة الناس إلى الإسلام إذا كنا نحن - الدعاة - غير مطبقين له في ذوات أنفسنا؟

كيف ندعو الناس إلى أخلاقيات لا إله إلا الله إذا كنا نحن أنفسنا غير متخلقين بها؟

كيف ندعوهم إلى الثبات إذا كنا نحن لا نثبت؟ وكيف ندعوهم إلى الصدق إذا سوغنا لأنفسنا أن نكذب؟ كيف ندعوهم إلى التجرد لله إذا كانت ذواتنا هي محور تحركنا؟ ومصالحنا الذاتية هي التي تُحدد مواقفنا وأعمالنا؟

أو ليست هذه بديهية من بديهيات العمل الإسلامي؟! أفإن نادينا بضرورة التربية لتلافي هذه السلبيات نكون منادين بمثاليات غير قابلة للتحقيق؟!

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) . [سورة الصف، الآيتان: 2، 3] .

كبر مقتاً لأنه يكون صدًّا عن سبيل الله، بدلاً من أن يكون دعوة إلى الله!

والشاعر يقول:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم (1) !

نستطيع أن نُخفي حقيقة أنفسنا في خطبة حماسية بليغة، أو موعظة مؤثرة، أو محاضرة " قيمة "، أو كتاب نؤلفه.

ولكن الدعوة ليست خطباً ولا مواعظ ولا محاضرات ولا كتباً - وإن كانت هذه كلها أدوات نافعة مطلوبة للدعوة - إنما الدعوة قدوة وصحبة وتربية.. هكذا علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا ينبغي أن يكون فهمنا لحقيقة الدعوة (2) .

وفي الصحبة الطويلة التي تقتضيها عملية الدعوة - أي تقتضيها عملية التربية - يستحيل علينا أن نخفي حقيقة أنفسنا، ولا بد أن " ننكشف " أمام الذين يتلقون

(1) هو زهير بن أبي سلمى.

(2) في النية إصدار بحث بعنوان " كيف ندعو الناس ".

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٣٠