تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمدخول إليهم، فحين يُسلّم الإنسان على " غيره " فكأنما يسلّم على " نفسه " من شدة القرب، ومن وحدة الطريق.

ونريد - بهذه الروح - أن نتحدث إلى أنفسنا، لنتعرف على مهمة الصحوة الإسلامية، والصورة التي ينبغي أن تكون عليها.

إننا حين نقول: إنه لا بد لنجاح العمل الإسلامي من تربية قاعدة صلبة مؤمنة مجاهدة واعية، يتضجر بعض الناس ويقولون: إنكم تطالبون مثاليات لا تقبل التحقيق في الوضع الراهن، فكأنكم تدعون إلى تعطيل العمل الإسلامي حين تعلقونه على هذا المطلب الصعب! كما أنكم تخذّلون العاملين في حقل الدعوة وتيئسونهم من الوصول إلى تحقيق أهدافهم!

في حين أن الذي نُنادي به ضرورة لا غنى عنها على الإطلاق!

ونبدأ بتصحيح فكرة تنشأ عند بعض الناس حين يسمعون هذه الكلمات، إذ يظنون أن المطلوب هو تربية كل المنتسبين إلى الدعوة على هذا المستوى، الذي يرونه مثاليًّا غير قابل للتحقيق!

ونسارع فنقول: إن هذا مستحيل!

فمجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لم يكن كله على مستوى القاعدة التي تربت في بيت ابن الأرقم في مكة، والتي تربى عليها الأنصار بعد ذلك في المدينة، فقد كان فيهم - كما قلنا في غير هذا الكتاب (1) - ضعاف الإيمان، والمثّاقلون والمعوقون، والمبطئون، والمنافقون، وغيرهم من الفئات التي تمارس الإسلام على عوج.

ولكن القاعدة التي رباها الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت من القوة والصلابة بحيث حملت هؤلاء جميعاً وسارت بهم إلى الهدف المقصود.

والذي نريده اليوم وننادي به هو تربية " القاعدة "، التي تحمل ضعاف الإيمان والمثّاقلين والمعوقين والمبطئين والمنافقين، وتتحرك بهم نحو الهدف، وهذا الأمر ليس " مثاليًّا " ولا هو غير قابل للتحقيق.. وإذا ثبت أنه غير قابل للتحقيق فعلاً، فمعنى

(1) في كتاب " مفاهيم ينبغي أن تُصحح ".

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٢٩