ولا يغيب عن بالنا على أي حال أن مجرد فساد المنهج القائم اليوم في الأرض، ومجرد وجود البديل الصحيح، لا يؤدي بذاته إلى أن ينبذ الناس المنهج الفاسد ويتجهوا إلى المنهج الصحيح!
كلا! حتى يحمله قوم يعيشون به ويعيشون له، فيقنعون به وجدان الناس لا عقولهم فحسب، ويجذبونهم إليه جذباً من خلال النموذج الواقعي، كما فعل المسلمون الأوائل حين كان الإسلام غريباً في الأرض أول مرة:
" بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء " (1) .
والغربة الثانية هي التي يعانيها الإسلام في الأرض اليوم، وهي في حاجة إلى جهد شبيه بالجهد الأول، يزيل الغربة بإذن الله.
*... *... *
وهنا يتساءل كثير من الناس: هل تعي الصحوة الإسلامية مهمتها؟ وهل هي سائرة في الطريق الذي يوصلها؟ هل لديها " خطة " لحاضرها أو مستقبلها؟ أم تعيش - كما تعيش بقية الأمة في الوقت الحاضر - ارتجالاً عفوياً ليست له أهداف واضحة ولا خطة مرسومة؟!
وما نريد أن نتعجل الإجابة على هذه الأسئلة، وما نريد كذلك أن نتحدث عن جماعة بعينها من الجماعات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة، بل نوجه الحديث إلى الجميع، لنتدارس معاً ما هو مطلوب منّا في الحاضر وفي المستقبل، وما يواجهنا من عقبات.
يقول تعالى مبيِّناً أدب الدخول إلى بيوت الناس:
(فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) . [سورة النور، الآية 61] .
والمقصود بطبيعة الحال: فسلموا على أهل البيت الذي تدخلونه. ولكن التعبير بأنفسكم تعبير جميل موحٍ، يوحي بالوحدة النفسية والشعورية، التي تجمع الداخلين
(1) أخرجه مسلم.