ولو وجد الناس في الغرب اليوم - في حيرتهم وعذابهم - نموذجاً إسلاميًّا صحيحاً مُمكّناً في الأرض، لكان المفروض أن يدخلوا فيه بالملايين بدلاً من الألوف.
ولكن الذي يصدّهم عن الحق هو الواقع السيئ الذي يعيشه المسلمون اليوم نتيجة بعدهم عن الإسلام وتفريطهم فيه، والصورة المنفرة التي يعطيها ذلك الواقع.
من أجل ذلك نفرح بالصحوة الإسلامية، ونراها خطًّا بارزاً من خطوط الحاضر، وخطًّا بارزاً من خطوط المستقبل المتوقع كذلك.
ونرى في الوقت ذاته أن هذا الوضع يفرض على الصحوة تبعات جسيمة، لا بد أن تكون كفئاً لها، لتقوم بالمهمة المطلوبة منها، لا على نطاق العالم الإسلامي وحده، ولكن على نطاق الأرض كلها.. الأرض التي أفسدتها الجاهلية.
فأما كون الصحوة الإسلامية خطًّا بارزاً من خطوط الحاضر، فلأن الأعداء كانوا قد فعلوا كل ما في وسعهم للقضاء على الإسلام، من غزو عسكري، وضغط سياسي واقتصادي، وغزو فكري، وإثارة للنعرات القومية والوطنية لتفتيت وحدة المسلمين، وتقطيع أوصالهم، وتربية أجيال من المسلمين لا تعرف شيئاً عن الإسلام إلا الشبهات التي يثيرها المبشرون والمستشرقون وتلاميذهم من " المفكرين الإسلاميين!! ".
ثم كانت المفاجأة لهم - وللعالم كله - بعد هذا الجهد المبذول كله هي الصحوة الإسلامية! (1) .
لذلك ننظر إليها على أنها قدر الله الغالب:
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) . [سورة يوسف، الآية 21] .
وكذلك نتطلع إليها في ثقة بأنها ستكون بإذن الله من الخطوط البارزة في المستقبل الواقع، لأنها برزت إلى الوجود في الوقت الذي بدأ عوار الجاهلية يظهر للعيون،
وبدأ الناس يلتفتون حولهم باحثين عن منهج بديل! فهي إذن حركة ذات دلالة تاريخية، وليست مجرد حركة محلية في بلد من البلدان.
(1) انظر – إن شئت – فصل " الصحوة الإسلامية " من كتاب " واقعنا المعاصر ".