الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) . [سورة الأنعام، الآيتان 44، 45] .
وليس الذي سينهار دولة بعينها أو شعباً بعينه، حتى تأخذ مكانها دولة أخرى أو شعب آخر (1) .
إنما الذي في طريقه للانهيار هو " المنهج ".. منهج الاستكبار عن عبادة الله، واتخاذ آلهة أخرى أنداداً لله.
ولا بد من منهج بديل.. فإن الجاهلية الحاضرة التي فسدت وأفسدت لا تملك حلاًّ جذريًّا لمشكلاتها، لأنها تفكر في الحلّ وهي واقعة في الاختلالات التي أشرنا إليها، فتخرج حلوها مصابة بالاختلالات ذاتها!
والإسلام هو المنهج البديل.. لأنه هو المنهج الذي أنزله الله ليصلح فساد الجاهلية:
(الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) .
[سورة ابراهيم، الآية 1] .
كل اختلالات الجاهلية المعاصرة علاجها في الإسلام.. بل لا علاج لها إلا في الإسلام.
الاستكبار عن عبادة الله، واتخاذ آلهة أخرى أنداداً لله - وهو جوهر الفساد كله في الجاهلية المعاصرة - علاجه عبادة الله وحده بلا شريك، وهو جوهر الإسلام.
الخلل الذي نشأ من العجز عن التوفيق بين الإيمان بفاعلية قدر الله، وفاعلية الإنسان، والذي نشأت عنه " الحضارة " الكافرة، علاجه ذلك التناسق الدقيق الجميل الذي أخرج في الإسلام حضارة مؤمنة بالله.
الخلل الذي أنشأه العجز عن التوفيق بين العمل للدنيا والعمل للآخرة علاجه في هذا التوجيه الإسلامي:
(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) . [سورة القصص، الآية 77] .
(1) قلنا: إنه قد يحدث انتقال في مراكز القوة في أثناء انهيار الجاهلية، ولكن العبرة في انهيار المنهج في النهاية.