تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للإنسان أصلاً بقدر من الله، ولكن تحقيق التسخير يحتاج إلى علم، وإلى استثمار للعلم في تصنيع خامات الطبيعة وتحسينها وتجميلها.. وهذه أمور أذن الله فيها بالتغيير لكي لا تجمد الحياة وتأسن.

ولكن " الأصول الثابتة " هي التي تحكم " الصور " المتغيرة، وليست المتغيرات هي التي تحكم الثوابت. وتلك هي الفكرة الرئيسية في " الاجتهاد "، لاستنباط أحكام متجددة من الأصول الواردة في الشريعة، لمواجهة ما يجدّ في حياة الناس من أمور. وبهذا تنطلق الحياة في تجدد دائم، ونمو مستمر، دون أن تفقد ارتباطها بالأصول الثابتة في حقائق الأزل وفطرة الإنسان (1) .

*... *... *

تلك أبرز الاختلات في الفكر الأوربي، وهي كما ترى اختلالات في العقيدة، وفي مقتضيات لا إله إلا الله.. نشأ عنها فساد في الفترة الكنسية أدى إلى الجهل والظلام والجمود والتخلف، ثم نشأت عنها فيما بعد ردود فعل لا تقل فساداً أو ربما كانت أشدّ، أدت إلى الاستكبار عن عبادة الله، واتخاذ آلهة أخرى أنداداً لله.

وذلك هو " المنهج " الفاسد الذي أفسد حياة الغرب، على الرغم من كل التفوق العلمي، والتكنولوجي، والحربي، والسياسي، والاقتصادي، الذي أحرزه الغرب أثناء كفره، بحسب سنة من سنن الله:

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) . [سورة الأنعام، الآية 44] .

ولكن الفساد اتسعت رقعته فأصبح مُؤذناً بالانهيار، حسب شهادتهم هم على أنفسهم. ومهما يكن من بطء الانهيار للأسباب التي ألمحنا إليها، فهو واقع لا محالة لأنه سنة من سنن الله:

(وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) . [سورة الحج، الآية 48] .

(حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ

(1) يقول " العلم " اليوم: إن الكون المادي ذاته " يتطور " بالصورة نفسها، أي أنه صور متغيرة محكومة بقوانين ثابتة!

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٢٣