والقدر خيره وشره ". - كما جاء في حديث جبريل عليه السلام - وهي المقومات الرئيسية للإيمان، كما أنه عن طريق الإيمان بالغيب يتلقون منهج حياتهم، بجميع تفصيلاته:
(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) . [سورة الرعد، الآيات 19 - 22] .
ولكن إيمان المسلمين بالغيب، وتعمق هذا الإيمان في كيانهم، بتأثير التوجيهات القرآنية، وتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يمنع المسلمين من الاهتمام بعالم الشهادة، والانطلاق فيه بأقصى ما يملك البشر من نشاط.
ذلك لأن الإسلام وجههم إلى أن مهمة الإنسان هي عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والمشي في مناكب الأرض، والأكل من رزق الله، وابتغاء فضل الله في البر والبحر، والنظر في مخلوقات الله (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ) . [سورة الأنعام، الآية 99] . والتدبّر في ملكوت الله، والتدبر في كتاب الله: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) . [سورة محمد، الآية 24] . (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ
اخْتِلافاً كَثِيراً) . [سورة النساء، الآية 82] . وإعداد القوة لأعداء الله، والاجتهاد فيما يجدّ من أمور في حياة الناس.. وكل ذلك عمل دائب في عالم الشهادة.
كما أن الإسلام من جهة أخرى وجه المسلمين إلى تدبر السنن التي يجري الله بها أحداث الكون المادي، وأحداث الحياة البشرية، وهذه السنن في الحقيقة هي " همزة الوصل " بين عالم الغيب، وعالم الشهادة.
فالله يدبّر أمر الكون من عالم الغيب، سواء أمر السموات والأرض، والنجوم، والشجر، والدواب.. أو حياة البشر أفراداً وجماعات، ولكنه سبحانه وتعالى، يدبّر أمرها بمقتضى سنن معينة ثبتها سبحانه، وهو القدير على تغييرها إذا شاء، وخرق معتادها إذا شاء. ووجه الله أنظار المسلمين لتدبر