تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان جوهر الخلل الذي وقعت فيه هو اتخاذ الإنسان نفسه ندًّا لله، واتخاذه هواه إلهاً من دون الله!

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) . [سورة إبراهيم، الآية 30] .

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) . [سورة الجاثية، الآية 23] .

وذلك هو جوهر الجاهلية، سواء الجاهلية البدائية الساذجة، أو جاهلية "العلم"، و " التمكن "، في القرن العشرين!

*... *... *

والخلل الثاني في الجاهلية المعاصرة: هو العجز عن التوفيق بين الدنيا والاخرة، وبين المادي والروحي في كيان الإنسان.

ففي الفترة الكنسية آمنت أوربا بالآخرة على حساب الدنيا.. ونشأت عن ذلك الرهبانية وإهمال الحياة الدنيا.. كما آمنت بالجانب الروحاني من الإنسان على حساب الجانب المادي.

ولا شك أن تعاليم المسيح عليه السلام، كانت تمثل دفعة روحانية هائلة، وأنها كانت تركز الاهتمام على لآخرة.

وهذا أمر منطقي في كل رسالة سماوية، لأن الإنسان - في المعتاد - يؤتى من استحباب الدنيا على الآخرة، وانجرافه مع دفعة الشهوات حتى تنسيه ربه وآخرته فيجيء الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ليُبيّنوا للناس أن الحياة الدنيا متاع الغرور، وأن الآخرة خير وأبقى، وليدعوا الناس في الوقت ذاته، إلى الارتفاع على ثقلة الشهوات.

ولئن كان هذا أمراً منطقيًّا مع كل رسالة سماوية، فقد كان أوجب وألزم في رسالة المسيح عليه السلام إلى اليهود.

ذلك أن اليهود من بين كل الأمم التي أرسل إليها رسل من عند الله، كانوا أشدّها مادية وقساوة قلب وانغماساً في حبّ الدنيا وإهمال الآخرة، فقد عبدوا العجل الذهب - ولم تزايلهم عبادة الذهب إلى هذه اللحظة - وأساءوا الأدب في حق الله

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢١٦