تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن فلننظر في أسباب الانهيار وعلاماته.. ولننظر في أمر البديل.

تحدث كثير من مفكري الغرب عن بوادر انهيار الحضارة الغربية.. كل يرصد الأمر من زاوية نظره الخاصة. فالفيلسوف البريطاني " برتراند رسل " يقول: " لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض. وبقاء تلك السيادة إلى الأبد ليس قانوناً من قوانين الطبيعة.. " ثم يُعلل الأمر بأن الرجل الأبيض لم يعد لديه ما يُعطيه!

والعالم الفرنسي " ألكسيس كاريل " يتحدث في كتابه: " الإنسان ذلك المجهول " عن مظاهر الانهيار في الحضارة الغربية، ثم يُعلّلها بأن تلك الحضارة قد أنشئت دون أية معرفة بطبيعة " الإنسان " الذي أنشئت من أجله!

ويتحدث: " جون فوستر دالاس "، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق في كتابه " حرب أم سلام "، عن إفلاس الحضارة الغربية فيردّه إلى نقص الإيمان، والحيرة القائمة في عقول الناس، والتآكل الموجود في أرواحهم (1) .

وثلاثتهم - كما ترى - يؤكدون انهيار الحضارة القائمة اليوم، وإن اختلفت الأسباب التي يعزون إليها الانهيار. كما أن جماهير الناس في الغرب قد أخذت تشعر بلذع الضياع والحيرة، وتبحث في لهفة عن البديل.

ونقول نحن - من زاوية رصدنا الإسلامية - إن الفساد الأكبر في المنهج الغربي هو الاستكبار عن عبادة الله، واتخاذ آلهة أخرى أنداداً لله.. وهو الداء ذاته المتكرر في الجاهليات كلها منذ بدء الانحراف البشري.

ويظن بعض المبهورين بوضع الغرب المسيطر، أن هذا الوصف إن جاز في حق الجاهليات البدائية القديمة فلا يجوز في حق " الحضارة الغربية المعاصرة "، لأنه وصف متلازم مع السذاجة وقلة العلم وقصور التصورات، وهذا كله منتفٍ بالضرورة عن الذين سخروا طاقة الذرة، ووصلوا عن طريق العقول الإليكترونية إلى عجائب كانت تعتبر في الماضي من المعجزات.. والذي يملكون من أدوات التدمير ما يكفي لتدمير وجه الأرض!

(2) انظر تصريحاتهم في كتاب " المستقبل لهذا الدين ".

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢١٢