تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضئيل لا يكاد يُحسّ!

واليوم على أي حال قد انهارت الشيوعية، واقترب " المعسكران " حتى كادا يصبحان معسكراً واحداً!

وسواء كان هذا الانهيار نهائيًّا - وهو ما يبدو لنا أنه الأرجح - بالنسبة لنظام وصل في مصادمته للفطرة إلى أقصى المدى فسقط. أم كانت الشيوعية ستسعى إلى استعادة ما فقدته من الأرض - وهو احتمل ضعيف - فليست المشكلة كامنة فيمن تكون له السيطرة في المعسكر الجاهلي: روسيا، أم أمريكا، أم ألمانيا، أم اليابان، أم الصين. أم يتنازعون السيطرة فيما بينهم.. إنما المشكلة أن المنهد الذي تعيش عليه الجاهلية كلها قد تهرّأ ولم يعد قادراً على الاستمرار إلى أمد طويل.

ولسنا نقول مع الحالمين: إن الجاهلية المسيطرة اليوم ستسقط في الغد القريب. (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) . [سورة الأنعام، الآية 80] . كما جاء على لسان إبراهيم في القرآن الكريم.

إنما نقول فقط: إنه مقضي عليها بالسقوط حسب سنة الله، لما تشتمل عليه من الفساد. أما سرعة الانهيار أو بطؤه فأمر متعلق بمشيئة الله، وإن كان استقراء السنة الجارية، والأسباب القائمة في الأرض اليوم يُوحي بأن انهيارها قد يكون بطيئاً، لسببين اثنين على الأقل:

السبب الأول: أن فيها إيجابيات غير قليلة (1)

والسبب الثاني: أن البديل لم ينضج بعد.

ولقد ينتقل مركز الثقل في المعسكر الجاهلي أكثر من مرة في أثناء الانهيار، كما انتقل في الجاهلية الأولى أكثر من مرة بين فارس والروم. وألمانيا هي إحدى المراكز التي يمكن أن ينتقل الثقل إليها، والصين واليابان من المراكز المحتملة كذلك. ولكن هذا لن يُغيّر النتيجة في النهاية.. فالنهاية هي الانهيار..

(1) تكلمنا عن هذه الإيجابيات من قبل في فصل " الجاهلية المعاصرة ".

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢١١