فالتكتل الأوربي المتمحور حول السوق الأوربية المشتركة، هو محاولة للحدّ من السيطرة الأمريكية، بإبراز كتلة أوربية في مواجهتها، يكون لها ثقل معين، لكي لا تنفر أمريكا باتخذا القرار. وإن كان هذا التكتل في الوقت ذاته مُوجّهاً ضدّ " العالم الثالث " أي ضد المسلمين! فالمسلمون هم أكثر سكان العالم الثالث! والمقصود من السوق الأوربية المشتركة هو الضغط الاقتصادي، أو قل: القهر الاقتصادي للعالم الثالث، بحيث يُكره على بيع خاماته بأرخص الأسعار، ثم يشتريها - مصنعة - بأغلى الأسعار!
وعلى الرغم من اتفاق مصلحة هذا التكتل على إبراز وجود أوربي يوازن السيطرة الأمريكية، فهو يحمل صراعاته الداخلية بين ألمانيا الموحدة وكل من فرنسا وبريطانيا، وبين فرنسا المتشددة تجاه أمريكا وبريطانيا المتساهلة معها، السائرة في ركابها من أجل الحصول على بعض المساعدات الاقتصادية منها!
ولكن هذه الصراعات كلها - وإن اشتدت بين الحين والحين إلى درجة التأزم - لا ينبغي أن تكون هي التي تشغلنا، أو التي نعلق آمالنا عليها!
صحيح أن بعض الثغرات قد يستفيد منها المسلمون أحياناً. ولكن لنتذكر دائماً أن هذه الدول مهما تصارعت فيما بينها، ومهما اشتد الصراع بينها في بعض الأحيان - فكلها تقف موقف العداء من الإسلام والمسلمين! وكلها تقف مع إسرائيل بحكم العبودية لليهود، التي تسيطر على أوربا وأمريكا! ومن كان في شكّ من ذلك فلينظر إلى قضية فلسطين كيف عالجتها هيئة الأمم وغيرها من " المحافل الدولية "، خلال أربعين سنة كاملة!! وكيف أن المحاولات المزعومة للاستفادة من الثغرات القائمة بين الكتل الدولية من أجل صالح " القضية "، لم ينتج عنها أي تقدم خلال تلك الفترة المديدة!! إنما ظلت إسرائيل تتوسع وتتوسع، وتطرد العرب وتقتلهم وتعتدي على مقدساتهم، و " الدبلوماسية " في محاولتها الفارغة للاستفادة من الأوضاع الدولية تدور وتدور، ولا تصل من دورانها إلى شيء!
ومن كان في شك كذلك، فلينظر كيف عالجت " المحافل الدولية " قضية كشمير!! التي قال عنها نهرو في تبجح لا مثيل له: " إن حق تقرير المصير حق وعدل