تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فقد ظلّ الإنتاج يتناقص باستمرار لضعف الحوافز على العمل، حتى تحولت روسيا من مصدّر عالمي للقمح، إلى بلد يتسول القمح من أعدائه الأيديولوجيين!

عندئذ اهتدى جورباتشوف - أو هُدِيَ - إلى تحطيم النظام الشيوعي لإنقاذ روسيا ولو إلى حين!!

ولكن ثمت سبباً آخر جوهريًّا لانهيار الشيوعية لا تذكره المصادر الغربية، كراهية منها أن تذكره، هو تأثير الجهاد الأفغاني.

فإن صمود دولة صغيرة شبه عزلاء أمام وحشية الدّبّ الروسي عشر سنوات متوالية، واضطرار روسيا في نهاية الأمر إلى سحب قواتها من أفغانستان، قد أثر دون شك في زلزلة النظام من قواعده، وهو الذي كان الناس ينظرون إليه على أنه نظام جبار قاهر لا يغلب!

أما التقارب بين روسيا وأمريكا، الذي تلا انهيار الشيوعية، بل سبقه بقليل، فإنا نجد تفسيره واضحاً في كلام نيكسون الذي أشرنا إليه من قبل، والذي قال فيه: إنه لا بد من تصفية الخلافات بين روسيا وأمريكا لمواجهة الخطر المشترك، وهو الإسلام!

وسواء كان التقارب قد حدث من جانب روسيا أو من جانب أمريكا أو من جانبهما معاً في الوقت ذاته بتوجيه " القيادة العليا " لكل منهما، التي تعين رئيس الجمهورية الأمريكية على هواها ((وتقتله إن عصى!) (1) ، وتتحكم كذلك في اختيار " الزعيم الأوحد " في روسيا.. فقد كان الهدف واحداً وهو التكتل لمواجهة الإسلام! وهذا أحد الخطوط البارزة في صحيفة الحاضر، وصحيفة التوقعات بالنسبة للمستقبل!

وأيًّا ما كان الأمر فقد هبطت حدّة الصراع بين ما كان يُسمى " المعسكرين الشرقي والغربي "، وبرزت صراعات جديدة.

(1) كما قتل جون كنيدي عام 1963 م حين وقف في وجه مصالح اليهود، على الرغم من أنه – من وجهة نظره – كان يريد خدمة المصالح القومية الأمريكية!

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٠٨