تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي تلقف المكسب الأول من ورائه هم اليهود، بإطلاق الملايين من اليهود الروس " التكنولوجيين " كما يصفونهم، ليستوطنوا الضفة الغربية تمهيداً لإنشاء إسرائيل الكبرى، كما قال شامير علانية، وتعامت كل من روسيا وأمريكا عن تصريحه، وسكتت عن الكلام المباح!

لقد كان من أسباب انهيار الشيوعية في روسيا، والتقارب بين روسيا وأمريكا، الانهيار الاقتصادي في روسيا في ظل النظام الشيوعي، الذي بدأ مبكراً من أيام ستالين، فحاول ستالين أن يتغلب عليه بإحداث كسر مبدئي في المبادئ الشيوعية التي تقضي بالمساواة بين العمال في الأجور (1) . فأعلن ستالين أن هناك وحدة عمل إجبارية تكفل للعامل الحياة في أدنى درجات الكفاف. ومن وجد في نفسه فضلة من جهد فإنه يستطيع أن يؤدي وحدة عمل ثانية إضافية، ينال مقابلها شيئاً مما يعتبر كماليات، وإن كان في الحقيقة من الضروريات!

ثم اشتدت الأزمة أيام خروشوف، في الإنتاج الزراعي خاصة، فحاول مواجهته بإحداث كسر آخر في المبادئ الشيوعية، التي تقضي بإلغاء الملكية الفردية إلغاءً باتاً، وجعل الملكية الجماعية بديلاً عنها، فسمح خروشوف للفلاحين بملكية عشر المحصول لذوات أنفسهم، وامتلاك الدار التي يسكنونها وما فيها من أدوات، وكان قد وضح لخروشوف جيداً أنه إن كان الإنتاج الصناعي يمكن السيطرة عليه بالحديد والنار والتجسس (2) ، فالإنتاج الزراعي لا يمكن ضبطه بهذه الوسائل إلا إذا عين لكل فلاح مراقب أو جاسوس! فلجأ إلى تشجيع الإنتاج بإعادة الحافز الفردي في صورة من صور التملك.

(1) كان ماركس ينادي بوجوب المساواة في أجور جميع " المواطنين " ما داموا يؤدون " مقداراً " واحداً من العمل بصرف النظر عن نوع العمل، ولكن عند التطبيق على يد لينين وجد أن هذا غير معقول، فاكتفى بتوحيد الأجور بين العمال.

(2) في الإنتاج الصناعي الحديث يقوم كل عامل بجزء محدد من العمل فعند المراجعة يمكن معرفة العامل المقصر، وعندئذ يقوم لمحاكمة فورية، ويحكم عليه بالإعدام بتهمة التخريب، وينفذ الحكم أمام بقية العمال للإرهاب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٠٧