تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمصلحة الثانية: ان إثارة حالة الحرب الدائمة بين القبيلتين تنشط سوق السلاح، واليهود هم الكاسبون من ذلك لأنهم هم تجار السلاح في المدينة!

وقد ندّد الله بأفعالهم تلك في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ (1) وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2) وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ (3) وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) . [سورة البقرة، الآيتان، 84 - 85] .

فلما جاء الإسلام ائتلفت القبيلتان، وآخى بينهما سول الله صلى الله عليه وسلم، وفقد اليهود كل شيء هناك!

ودار الزمن دورته، وغفل الحراس، فخرج اليهود يعيثون فساداً في الأرض، ولعبوا لعبتهم القديمة لذات الأهداف، وإن يكن على مساحة من الأرض أوسع، ومساحة من البشر أوسع.. من بين الأمميين المستغفلين.. فصارت الأرض معسكرين، بدلاً من قبيلتي الأوس والخزرج في يثرب، ودخل اليهود في المعسكرين يديرونهما من الداخل، ويثيرون بينهما الصراع، حتى تظل السيطرة لهم في النهاية، وحتى تُرَوّج صناعة السلاح.. وهم هم تجار السلاح!

ثم حين بدت لليهود مصلحة في اتجاه آخر أداروا الدفّة وقرّبوا بين المعسكرين المتنازعين!!

والتقارب الواضح بين روسيا وأمريكا له أكثر من سبب في الحقيقة، وإن كان

(1) بدخول الحرب المثارة بين الأوس والخزرج، فريق مع الأوس وفريق مع الخزرج!

(2) بتحريض الأوس والخزرج على الحرب فيما بينهما

(3) كانوا يفدون الأسرى من الجانبين اتباعاً – في زعمهم – لأوامر الله في التوراة! بينما الله أمرهم أيضاً ألا يقتلوا أنفسهم ولا يعرضوا أنفسهم للقتل. فلماذا يطيعون أمر الله في فداء الأسرى ولا يطيعونه في عدم تعريض أنفسهم للقتل؟!

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصرص ٢٠٦