أما صورة الأخذ وموعده فهما معلقان بمشيئة الخالق المدبّر، وهي مشيئة طليقة لا تُحدّها حدود ولا قيود.
*... *... *
نقطة الخلل الجوهرية في هذه الجاهلية هي المنهج الذي اختارته لتعيش عليه.. وهو منهج غير صالح للاستمرار.. ومن ثم فإن صراعات الكتل المتصارعة في داخل المعسكر الجاهلي ليست هي التي نركز انتباهنا عليها في هذه الجاهلية، وإن كنا نشير إليها من باب تسجيل الواقع فحسب.
هناك صراعات متعددة في داخل المعسكر الجاهلي.
وقد كان الصراع الأكبر - في ظاهر الأمر - هو الصراع بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي.
ولم يكن الناس يُصدّقون حين نقول لهم: إنه صراع غير جوهري، لأنه لا يوجد فارق حقيقي في القاعدة التي ينطلق منها كل من المعسكرين، وإن اليهود هم الذين يثيرون هذا الصراع لمصلحتهم الخاصة.
وكان الناس يقولون لنا: أفكل شيء تنسبونه إلى اليهود؟!
والقضية - كما أشرنا إليها بوضوح في هذا الكتاب - ليست قوة اليهود، إنما هي غفلة الأمميين!
إن لعبة " المعسكرين "، و " الصراع بين المعسكرين "، الذي قد يصل إلى حدّ الحرب أحياناً، لعبة قديمة كان اليهود يلعبونها في المدينة (يثرب) ، قبل الإسلام بين الأوس والخزرج، أكبر قبيلتين يومئذ في يثرب.
فكان اليهود يدخلون في الأوس، ويدخلون في الخزرج، ويثيرون الصراع بينهما من الداخل حتى تقع بينهما الحرب التي قد يقتل فيها أفراد من اليهود من الجهتين. ولكن يظل لليهود مصلحة " عليا " بل أكثر من مصلحة في تلك الحروب التي يفقدون فيها بعض الأفراد.
فأول مصلحة يحققونها ألا تأتلف القبيلتان فتكون لهما الزعامة في المدينة ويفقد اليهود مركزهم المتميز فيها.