تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت: وعندي جواب رابع: وهو أنك تطلبين ما لا تعلمين عاقبته، وربما كان فيه ضررك فمثلك كمثل طفل محموم يطلب الحلوى. والمدبر له أعلم بالمصالح كيف وقد قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (1) فلما بان الصواب للنفس في هذه الأجوبة زادت طمأنتها.

فقلت لها عندي جواب خامس: وهو أن هذا المطلوب ينقص من أجرك، ويحط من مرتبتك فمنع الحق لك ما هذا سبيله عطاء منه لك ولو أنك طلبت ما يصلح آخرتك كان أولى لك، فأولى لك أن تفهمي ما قد شرحت لك.

فقالت: «لقد سرحت في رياض ما شرحت، فهمت (2)، فهمت» (3).

أختي المسلمة: إذا أدركتي ذلك فالزمي خصلتين تكوني بذلك قد طبقت صفة من الآداب والخصال الشرعية للدعاء وهو الصبر وضده الاستعجال والإلحاح الذي هو ضد اليأس والاستحسار.

التوبة من الذنوب:

ولكي تكون الإجابة حسنة موافقة يجب أن تكون الداعية منسلخة من الذنوب والآثام ويكون دعاؤها طيبًا طاهرًا لا يجر إلى إثم أو عصيان

(1) سورة البقرة، آية رقم (216).

(2) فهمت: أي من الهيام.

(3) كتاب صيد الخاطر، 2/ 291.

رسالة إلى بنت حواء في فضل الدعاء والإبتلاء · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى بنت حواء في فضل الدعاء والإبتلاءص ٩