الضرب أو ذهاب المال فهو عذر يبيح له أن يغير بقلبه فقط ويسكت عن الأمر بالمعروف وعن النهي عن المنكر فقط، ولا يبيح له ذلك العون بلسان أو بيد على تصويب المنكر أصلاً)) (51).
2 - قال الإمام الشوكاني في السيل الجرار: ((كل مسلم يجب عليه إذا رأى منكراً أن يغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، كما صح ذلك عن رسول الله ?، وظهور كون الشيء منكراً يحصل بكونه مخالفاً لكتاب الله سبحانه أو لسنة رسوله ? أو لإجماع المسلمين، ثم إذا كان قادراً على تغييره بيده كان ذلك فرضاً عليه ولو بالمقاتلة، وهو إن قُتل فهو شهيد، وإن قتل فاعل المنكر فبالحق والشرع قتله، ولكنه يقدم الموعظة بالقول اللين، فإن لم يؤثر ذلك جاء بالقول الخشن، فإن لم يؤثر ذلك انتقل إلى التغيير باليد ثم المقاتلة إن لم يمكن التغيير إلا بها، فإذا كان غير قادر على الإنكار باليد أنكر باللسان فقط وذلك فرض، فإن لم يستطع الإنكار باللسان أنكر بالقلب وهذا يقدر عليه كل أحد وهو أضعف الإيمان كما أخبر الصادق المصدوق ?)) (52).
(6) من أقوال العلماء المعاصرين:
1 - قال الأستاذ عبد القادر عودة: ((إذا شوهد الجاني، وهو يرتكب الجناية كان لأي شخص أن يمنعه بالقوة عن ارتكاب الجريمة، وأن يستعمل القوة اللازمة لمنعه سواء كانت الجريمة اعتداء على حقوق الأفراد؛ كالسرقة، أو اعتداء على حقوق الجماعة؛ كشرب الخمر والزنا، وهذا ما يسمى بحق الدفاع الشرعي العام) (53) أ. هـ. ...
2 - سُئل الدكتور / عمر عبد الرحمن: هل يجوز استخدام القوة في تغيير المنكر للأفراد؛ كتحطيم سيارة عمداً أو كسر آلة موسيقية أو الاعتداء على مخمور مثلاً؟
فأجاب: نعم يجوز ذلك بل قد يجب، أولاً: لقوله ?: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ... ] ومَنْ تفيد العموم؛ فيجوز بل يجب على آحاد الرعية وأفرادها أن يغيروا المنكر بأيديهم ولا يتوقف ذلك على إذن أصحاب السلطة ... إلى أن قال وكيف يستأذن من ولي الأمر إذا كان هو قد جعل المنكر معروفاً؛ فأحل الربا والزنا والخمر والمسارح والمراقص ووقف رجال الشرطة يحرسون هذه الأماكن ويجعلون لها حماية؟ فهل يستأذن ولي الأمر في النهي عن المنكر الذي رعاه وحماه، واعتنى به أشد الاعتناء وجعله من موارد الدولة وترويج السياحة؟)) (54).
3 - قال الشيخ عبد الله ناصح علوان بعد كلام له في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ((وأما ما يحتج به البعض من حديث النبي ? فيما رواه مسلم: [من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] إن الأمر بالمعروف باليد على الأمراء، وباللسان على العلماء وبالقلب على عوام الناس، فهذا الاحتجاج لا ينهض على دليل ولا يستند على حجة لأن لفظ [مَن] في قوله ?: [من رأى منكم] هو لفظ يدل على العموم، ويشمل كل من استطاع تغيير المنكر باليد أو اللسان أو الإنكار بالقلب سواء أكان المنكِر من الأمراء أو العلماء أو عامة الناس إذا فقهوا الخطر الذي يترتب عليه تفشي المنكر، وذلك للعموم الذي يدل عليه الحديث الذي سبق، ولعموم كلمة (أمة) الواردة في قوله ?: ﴿وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ فإن كلمة أمة تشمل الأمة بأسرها على اختلاف طبقاتها ومستوايتها سواء أكانوا حكاماً أم علماء أم عامة، وإلا فكيف يتأتى للأمة أن تكون واقفة بالمرصاد للذين يتآمرون عل دينها وأخلاقها، ويعبثون بعقائدها ومقدساتها ويعيثون في الأرض ظلماً وفسادًا، ويريدون أن