تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فلو قلت لهم أروني تلك الموسيقى التي تحرمونها، لما وجدت جواباً واضحاً لديهم، لأن الأمر كما قلنا فضفاض جداً، فلا يمكن - حسب تقسيمهم - تحديد موسيقى بعينها ووصفها بالحرمة الثابتة، لأن الأمر كما قلنا نسبي يتغير بتغير المستمعين ..

وبذلك تجد أن القول بحرمة الموسيقى المثيرة للشهوة - على فتواهم تلك - هو حكم لا يمكن تحقيق مناطه، ولا يمكن رؤيته بوضوح، وهذا من أبطل الباطل في منهج الفتوى، وليس هناك مثال سابق لفتاوى بهذا المنهج عند أي من الفقهاء على مدار تاريخ الأمة الإسلامية بأكمله، إذ لو جاز ذلك لهدمت الشريعة بأكملها، ولما أمكن تحديد الأحكام العينية أو تحقيق مناطها ..

فالأمر كما قلنا عائم متميع فضفاض جداً، وخاضع بالدرجة الأولى لنداء الهوى والشهوة وتلبيس الشيطان، وكفى بذلك دليلاً على بطلان فتواهم!

ثم إن القول بجواز الاستماع للموسيقى يلزم منه أيضاً القول بجواز احترافها، فهل يجيزون ذلك يا ترى!

وإذا أجازوا العمل كموسيقار " إسلامي "، فإنه لكى يعمل المرء بتلك المهنة لابد له أن يتعلمها، فهل يجيزون ذلك أيضاً!

واذا أجازوا تعلم الموسيقى فإنه لا يمكن تعلمها اليوم إلا فى معاهد الفن والموسيقى، ومعلوم حالها لكل ذى عينين، ومعلوم كذلك غلبة أهل الفسق والفجور عليها، ووجود المغنيين والمغنيات بها، وأصحاب العهر والعاهرات ..

والمدرسون بها معلوم حالهم كذلك، والدارس فيها سيتعلم الموسيقى بكافة أنواعها، سواء تلك المثيرة للغرائز أو غير المثيرة (1)، فهل يجيزون ذلك أيضاً!

أم سيخرجون علينا ببدعة جديدة قائلين: فلننشئ معاهد موسيقى " إسلامية "!!

(1) بالمناسبة، أصحاب هذا المجال أنفسهم لم يفترضوا ذلك التقسيم العجيب وربما لم يعرفوه كذلك، فهو من وساوس الشيطان لدعاة التدليس ليزين لهم سوء أعمالهم.

رسالة في حكم الموسيقى · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حكم الموسيقىص ٣٣