تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضاً ما هو قولهم في الموسيقى المثيرة للشهوة إذا كانت منفردة ولم يجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير، هل هي على التحريم لأنها مثيرة للشهوة، أم هي على الإباحة لأنها لم تجتمع مع الزنا والخمر ولبس الحرير!

فإن قالوا: هي على التحريم لأنها مثيرة للشهوة، قلنا لهم: هذا يناقض قولكم إن الموسيقى والمعازف على الإباحة ما لم يجتمع معها الزنا والخمر ولبس الحرير!

وإن قالوا: هي على الإباحة لأنها لم تجتمع مع الزنا والخمر والحرير، قلنا لهم: فلم تقولون إن الموسيقى والمعازف إذا كانت مثيرة للشهوة صار حكمها التحريم!

وعلى أي الأقوال قالوها، ما هو دليلهم الشرعي الذي يستندون إليه!

أم أن الأمر خاضع لنداء الهوى والشهوة كما اعتدنا منهم ذلك!

تناقض آخر لابد أن يقع فيه هؤلاء القوم ..

وهو أنه لا تلازم بين كون الموسيقى صاخبة وكونها مثيرة للشهوة ..

فقد تكون الموسيقى صاخبة ولكنها غير مثيرة للشهوة، والعكس صحيح، فالأمر نسبي كما قلنا ..

فما هو المعيار الثابت المحدد الذي يمكننا أن نرجع إليه حتى نستطيع التفرقة بين الموسيقى المحرمة والجائزة عندهم!

الحقيقة أنه عند التحقيق يتضح تماماً أنه لا يوجد معيار حقيقي ثابت وواضح .. لا عندهم ولا في أرض الواقع!

ومعلوم أنه من المستحيل أن تكون أحكام الشريعة عائمة وغير واضحة أو محددة بهذه الصورة التي أوضحناها ..

إذ أن الحكم الشرعي يجب أن يكون واضحاً للأعين ومحدداً ويمكن ضبطه، بحيث يمكن الإفتاء بناءً عليه أن هذا الأمر بعينه حلال أو حرام أو غير ذلك من الأحكام ..

ولكنهم في مسألة الموسيقى تجدهم يفتون بحرمة ما يسمونه موسيقى مثيرة للشهوة ..

وقد أثبتنا أن تقسيمهم ذلك غير واقعي أصلاً ..

فلا يمكن تحديد موسيقى بعينها يُحكم عليها بأنها مثيرة للشهوة وأنها محرمة!

رسالة في حكم الموسيقى · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حكم الموسيقىص ٣٢