تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذهب الأحناف إلى إجازة الدخول على من تسمع من داره دون إذنه، وجاء فى نصوص الإمام أحمد الأمر بكسرها متى رآها مكشوفة وأمكنه كسرها، وكما يقول ابن الصلاح رحمه الله أن القول بتحريم سماع المعازف هو قول كل من يعتد به فى الإجماع ..

ومذهب الجمهور هذا يحكم على جميع المعازف باستثناء ما ورد فى الشرع استثناؤه كالدف والطبل سواء كان لحرب أو للتنشيط على الحج كما أباحه الغزالى رحمه الله ..

وقد انعقد إجماع العلماء قديماً على تحريم استعمال آلات اللهو والمعازف ..

حكى هذا الإجماع القرطبي وابن رجب وابن الصلاح وابن حجر الهيتمي وغيرهم ..

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته.

وأما إذا فعلها على وجه التمتع والتلعب فمذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام، فقد ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير، والخمر والمعازف، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير.

والمعازف هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة، جمع معزفة وهي الآلة التي يعزف بها: أي يصوَّت بها، ولم يذكر أحد من اتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً) (1) ..

ولو ذهبنا نتتبع أقوال العلماء في تحريم المعازف لضاق بنا المقام وربما ملّ القارئ ..

وأما ما نُقل عن بعض العلماء فى إباحة شئ من المعازف، فهو متعلق بالصور المستثناة كاستماع الدف فى العرس والعيد، وذلك بشروطها الشرعية التي سنذكرها لاحقاً ..

أما غير ذلك كاستماع العود وإطلاق الإباحة على المعازف فهو مردود، إما لمعارضته الصريحة لما ثبت بالأدلة الصريحة وذهب إليه الجمهور، أو لأنه لم يرد مسنداً عمن نسب إليه القول بإباحة شئ من المعازف من الصحابة حتى يعلم حاله من الاتصال أو الانقطاع ومن الصدق أو الكذب ..

* ... * ... *

(1) مجموع الفتاوى: 11/ 576.

رسالة في حكم الموسيقى · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حكم الموسيقىص ١٩