تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد؛ فإن لم يتحقّق المعلّم بهذه الصفات التربويّة المؤهّلة، ويكن على قدر معقول منها، في نفسه وسلوكه وعلاقته، فإنّه لن يكون إلاّ موظّفاً، أو أشبه بالقائد العسكريّ، الذي لا يعرف إلاّ إلقاء التعليمات والأوامر، ولابدّ له لبلوغ هذه الغاية من العصا الغليظة، التي يهدّد بها في كلّ لحظة .. ولن يكون بعد ذلك إلاّ مخفقاً في مهمّته، قاصراً عن أداء رسالته، ولعلّ هذا من أسباب إصرار بعض المعلّمين على اتّخاذ العصا وسيلة وحيدة للعقاب يلجأون إليها في كلّ موقف.! ولكن؛ هل نستطيع أن نتصوّر معلّماً تحقّق بهذه الصفات الآنفة الذكر .. ثمّ كان بعد ذلك موظّفاً أو شبه موظّف .. ؟

إنّنا لا نستطيع الجواب سلباً أو إيجاباً إنطلاقاً من هذه الصفات التربويّة المؤهّلة، واكتفاء بها .. إنّها حقّاً صفات ضرورية لازمة، ولكنّها غير كافية .. فهناك بعض الأمور الخارجة عن شخصيّة المعلّم واستعداده ومواهبه .. قد تهيمن على تصوّراته وتضغط على سلوكه، فتضعف رسالته التربويّة، وتحوّله إلى موظّف، يقوم بمهمّة روتينيّة قاصرة .. وهي موضوع حديثنا في النقطة التالية بإذن الله تعالى ..

رسالة المعلم وآداب العالم والمتعلم · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة المعلم وآداب العالم والمتعلمص ٦٥