الصلاة، وخلف ابن أخيه في الدكان فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة، فعرض عليه من حلل المئتين، فاستحسنها ورضيها، فاشتراها، فمشى بها وهي على يديه، فاستقبله، يونس فعرف حلته فقال للأعرابي: بكم اشتريت؟ فقال: بأربعمائة، فقال: لا تساوي أكثر من مائتين، فارجع حتى تردها، فقال: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنا ارتضيتها، فقال له يونس: انصرف، فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها، ثم رده إلى الدكان ورد عليه مئتي درهم، وخاصم ابن أخيه في ذلك، وقال: أما استحيت؟! أما اتقيت الله؟! تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين؟! فقال: والله ما أخذها إلا وهو راضي بها، قال: فهلا رضيت له بما ترضاه لنفسك!!.
6 - التنقية الاقتصادية: نظر الفضيل بن عياض رحمه الله إلى ابنه وهو يغسل ديناراً يريد أن يصرفه ويزيل تكحيله وينقيه حتى لا يزيد وزنه بسبب ذلك، فقال: فعلك هذا أفضل من حجتين وعشرين عمره.
7 - التسامح في البيع والشراء: ورد عن السري السقطي رحمه الله أنه اشترى مكيال لوز وهو ستون قفيزاً، بستين ديناراً وكتب في دفتره ثلاثة دنانير ربحه، وكأنه رأى أن يربح على العشرة نصف دينار فصار اللوز بتسعين، فأتاه الدلال فطلب اللوز، فقال: خذه: قال: بكم؟ قال: بثلاثة وستين ديناراًُ، فقال الدلال- وكان من الصالحين-: فقد صار اللوز بتسعين، فقال السري: قد عقدت عقداً لا أحله لست أبيعه إلا بثلاثة وستين، فقال الدلال: وأنا عقدت بيني وبين الله ألا أغش مسلماً، لست آخذه منك إلا بتسعين، قال الراوي: فلا الدلال اشترى منه ولا السري باعه!؟.
8 - معرفة اقتصادية: شهد عند عمر رضي الله عنه شاهد فقال: ائتني بمن يعرفك، فأتاه برجل، فأثنى عليه خيراً فقال له: أنت جاره الأدنى الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا، فقال: كنت رفيقه في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق، فقال: لا، قال فعاملته بالدينار والدرهم الذي يتبين به ورع الرجل؟ قال: لا. قال: أظنك رأيته قائماً في المسجد يهمهم بالقرآن، ويخفض رأسه طوراً ويرفعه أخرى! قال: نعم، فقال: اذهب فلست تعرفه، وقال للرجل: اذهب فأتني بمن يعرفك!