تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو وإن ادعى أنه قد ترفع عن (عبودية) الله المستحق لها فإنه قد جعل تلك العبودية في غير محلها باتخاذه إلهه هواه.

وقال تعالى} أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ {(1).

فمن لم يعبد الله عبد الشيطان، وعبادته ـ أي الشيطان ـ تكون باتخاذ الشيطان نفسه إلها (2)، أو بعبادة ما يزين عبادته من الأصنام والأحجار والصور و ... الخ، حتى وصل بأتباع الشيطان أن يعبدوا فرج المرأة ـ والعياذ بالله ـ

الحاصل: أن من تكبر عن عبادة الله أذله الله بأن صيره عبداً لهوىً أو شيطان أو مخلوق مثله.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (وكذلك من رفه بدنه وعرضه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله، أتعبه الله سبحانه أضعاف ذلك في غير سبيله ومرضاته، وهذا أمر يعرفه الناس بالتجارب.

قال أبو حازم: " لما يلقى الذي لا يتقي الله من معالجة الخلق أعظم مما يلقى الذي يتقي الله من معالجة التقوى "

واعتبر ذلك بحال إبليس. فإنه امتنع من السجود لآدم فراراً أن يخضع له ويذل، وطلب إعزاز نفسه، فصيره الله أذل الأذلين، وجعله خادماً لأهل الفسوق والفجور من ذريته، فلم يرض بالسجود له، ورضي أن يخدم هو وبنوه فساق ذريته.

وكذلك عباد الأصنام، أنفوا أن يتبعوا رسولاً من البشر، وأن يعبدوا إلهاً واحداً سبحانه، ورضوا أن يعبدوا آلهة من الأحجار.

(1) سورة يس، الآية: 60.

(2) كعبدة الشيطان الذين ظهر أمرهم قريباً.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٥٤