والواحة المحاطة بالأسلاك الشائكة هي الجنة ومافيها من سعادة واطمئنان.
فالحمد يريد أن يقول لنا بأن من أراد دخول الجنة فليلتزم بعبودية الله ـ عز وجل ـ وطاعة أوامره، وأما من أنف من هذه العبودية واختار الحرية! كما يزعم الحمد فلا بد أن يزهد في هذه الجنة (أو الواحة) ويضرب في أعماق الصحراء لعله يجد مصدراً آخر للسعادة لا تكون ضريبته فقدان الحرية!
وقد اختار الحمد الطريق الثاني وهو الاستنكاف عن عبادته سبحانه وتعالى، وقد قال تعالى في كتابه الحكيم عن هذا الصنف من البشر:} وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا {(1).
فمن استنكف عن عبادة الله وفرَّ منها طالباً الحرية كما يزعم! فإنه لن يجد من دون الله ولياً ولا نصيراً، فالمرد ـ وإن طال الزمان ـ إلى الله الذي:} إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {(2).
ونحن نقول للحمد: من لم يرض بعبادة الله سبحانه وتعالى فإنه لا شك سيعبد غيره؛ لأن الإنسان لا يخرج عن العبودية بأي حال. فمن لم يعبد الرحمن عبد الهوى والشيطان، ولذلك قال تعالى:} أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ {(3).
قال ابن كثير: (أي إنما يأتمر بهواه، فما رآه حسناً فعله، وما رآه قبيحاً تركه) - (4).
(1) سورة النساء، الآيات: 172 - 173.
(2) سورة الأنعام، الآية 72.
(3) سورة الجاثية، الآية 23.
(4) تفسير ابن كثير (4/ 162)