ليس إلا مجالاً لنشاط الله المستمر ولنشاط الإنسان المتعبد والذي خُلق لكي يعبد الله، ويجب التأكيد على أن مفهوم (العلم) كان يعني في القرنين الأول والثاني العلم بصفة نقلية بالنصوص المقدسة؛ أي بالقرآن والسنة وأكثر فأكثر بالسنة خاصة، وهو مفهوم يتجابه مع مفهوم الفقه الذي كان يعني جانباً من ممارسة (الرأي)، فعندما يتكلم ابن سعد في (الطبقات) عن فلان واصفاً إياه بأنه (غزير العلم)، فقد كان قطعاً يريد إشعارنا بأنه غزير المعرفة بالحديث الصحيح. ثم تطور المفهوم إلى أن أصبح يستوعب العلم بكل جوانب الشريعة من قرآن وحديث وفقه، ولا يضم غيرها من فروع المعرفة" (1).
ويقول أيضاً: "إن الإسلام الأولي الصافي لم يشأ أن يهتم لا بالحكمة ولا حتى بغيرها من أصناف المعرفة، وإن كان حقاً أن أصحاب الصحوة الإسلامية إنما مطمحهم الرجوع إلى إسلام القرن الأول، فمن حقهم أن يعتبروا أن لا وجود لعلم إسلامي غير علم الشريعة" (2)، ويقول كذلك: "في خصوص العلم المادي الغربي الصحوة الإسلامية تدينه لكونه علماً مادياً يجسر إلى الإلحاد وأنه علم غير يقيني، وعلى كل حال فالقرآن يحوي كل علم، وإذا ما تغرب العلم والدين فكلام الله يعلو عليه" (3).
(1) بحث (الصحوة الإسلامية والثقافة المعاصرة) ص 286 - 287 بتصرف يسير، وهو بحث قدمه هشام جعيط إلى ندوة (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي) التي عقدها منتدى الفكر العربي بعمان بالأردن عام 1987م، ط الأولى 1988م.
(2) المرجع السابق ص 287 بتصرف يسير.
(3) المرجع السابق ص 287.