تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ديني صارم وطموح مثالي عميق. وبما أن هذا العمل التربوي التوحيدي قد تم، وحيث أن على الطبقة التحتية الماورائية الدينية أيضاً أن تتخلى عن احتكار الحقيقة على الأقل، فإن هذا الانفصال ممكن وضروري في آن واحد. وبذا يحافظ التشريع الديني في مثل هذا الأفق على كامل قيمته الإمكانية، أما المجتمع فإنه سينمو طبق مقاييسه الخاصة في المرحلة الراهنة من مصيره، لا عملاً برؤية مسبقة لآخرة تكون هي الحياة الحق" (1)، ليس هذا فحسب بل يرى أنه "ينبغي أن يشمل هذا الانفصال ميادين أخرى من الحياة الاجتماعية كالأخلاق ... فلابد من الوصول إلى تحرير الأخلاق الملموسة من وطأة الأخلاق الدينية؛ من حيث ضيقها وتشددها" (2). ويرى "أن الرسول جمع في شخصه بين سلطة الرسالة وسلطة الدولة، لكن الخلافة الراشدة تطورت بعد موته إلى ملوكية عادية" (3).

ويدعي أن "السلفية" تحصر مفهوم "العلم" في العلم الشرعي فقط وتنكر ما عداه؛ ولا سيما العلم المادي الحديث الذي تُدينه وترفضه، لأنه –في نظرها- غير يقيني ويقود إلى الإلحاد، كما يدعي أنها ترى اشتمال القرآن على كل علم، وتقديم الدين إذا ما تعارض مع العلم. فنراه يقول مصوراً موقف السلفية –الماثل الآن في الصحوة الإسلامية- من العلم: "من منطلق إسلامي بما أن المتعالي وهو

الله تجلى في التاريخ، وبما أنه يعلو على العالم المادي الذي هو زائل وفان وليس بذي قيمة في ذاته، فإن العلم الوحيد الحقيقي هو العلم بالله وبكلام الله وبسنة نبيه التي تكمله وتتممه، وإذا كانت هناك قوانين تسير العالم المادي فالله وحده يعلمها، وهو الذي سطرها ويطبقها، ولا حاجة للمؤمن بأن يهتم إذن باستكشافها؛ إذ العالم

(1) المرجع السابق ص 115 – 116.

(2) المرجع السابق ص 116.

(3) المرجع السابق ص 119.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٠٨