تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا اعتراف صريح- لأن هؤلاء الشباب أجبروا على استعمال الواسطة الدينية، المعجم الديني، للتعبير عن حاجاتهم السياسية. والحقيقة أننا نستمع إلى خطاب سياسي، بعبارات دينية، وهذه الظاهرة مهمة جداً خصوصاً في مجتمعاتنا الإسلامية، لأننا لا نجدها في المجتمعات الغربية، حيث يسمح تعدد الأحزاب بالتعبير السياسي المباشر، من دون الحاجة إلى استعمال واسطة الدين للنضال، أو للتعبير عن حاجات المواطن في مجتمعه، ولذلك نرى في تلك المجتمعات انفصالاً بين الدين والسياسة).

هذا الانفصال هو "العلمانية" التي باتت مستقرة في الغرب، والتي وجدت في الأجواء المسيحية، حيث جفت ينابيع المسيحية وتصلبت كما يقول الناقد البريطاني "كولن ولسن" والتي تخلو من التشريع، والتي مارست الكنيسة في عصور خلت ألواناً من الإرهاب، لا مثيل له، وكل هذا وغيره لا وجود له في الإسلام، ولكن "هوس" أركون "بالعلمانية"، وإعجابه بالغرب، يجعله لا يرى في الصحوة الإسلامية إلا واجهة سياسية، يرفضها من منطلقه العلماني الضيق. بينما يدرك أساتذته المستشرقون أن الإسلام دين شامل يهتم بالدولة كما يهتم بالصلاة، ولا تفريق بين الدنيوي والأخروي (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا).

فالعلمانية إيمان ببعض الكتاب، وكفر بأكثره، وهي بعيدة عن الإسلام، وقد نبتت في غير أرضه، وبين قوم ليسوا بمسلمين.

قضية أخرى وهي أن مندوب المجلة علماني، ولذلك فهو يوجه الحديث كذلك.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٤٥٠