ويقول مؤكداً تهمة (اللا تاريخية) في المنهج السلفي: "إن الطريقة التي أجاب بها الإصلاحيون السلفيون عن الواقع التاريخي كانت تتضمن نظرة أسطورية تجاه أصول الإسلام أكثر من كونها نظرة تاريخية، وذلك لأن الإصلاحيين زعموا أن الإسلام الأولي بإمكانه أن يحل مشاكل القرن التاسع عشر، وأن يواجه تغلغل الحداثة الاقتصادية والسياسية التي سبقتها في أوروبا ثورات وتجارب ديمقراطية وبرلمانية، وأيضاً تغلغل الحداثة الفكرية التي سبقتها في أوروبا أيضاً وفي القرن نفسه حركات علمية ضخمة. هذا كان عبارة عن وقائع تاريخية إيجابية، ولمواجهتها أراد المسلمون أن يقدموا إجابات من نوع أسطوري وليس تاريخياً" (1)، ويقول: "أعتبر الموقف السلفي موقفاً ميتولوجياً، وذلك لكونه يريد العودة إلى ماضٍ موصوف بالمثالية" (2)، ويقول أيضاً: "إن صورة الإسلام في قرنه الأول للهجرة -وهي الصورة التي تناقلتها الحركات الإسلامية- ليست صورة تاريخية وإنما أسطورية" (3)، ويقول كذلك: "إن المسلمين ظلوا متعلقين بتصور هو أقرب إلى الأسطورية فيما يتصل ببواكير الإسلام، وإن الأسطورة هي أحد طرق التعبير عن الحقائق الإسلامية لدى الجماعات الإسلامية" (4).
ولذا نجده يدعو إلى إعادة قراءة وتشكيل الفكر والتاريخ الإسلامي مما يتعلق بالحوادث والأشخاص خلال القرنين الهجريين الأولين (5).
ولما سُئل: هل يوجد إسلام واحد صحيح مصير أصحابه الجنة، وأن بقية الفرق الأخرى في النار؟.
(1) حوار البدايات مع محمد أركون، وهو حوار أجراه معه محمد رفرافي، منشور في مجلة (الفكر العربي المعاصر) في عددها الصادر في سبتمبر (أيلول) 1989م، ص 87.
(2) المرجع السابق ص 88.
(3) المرجع السابق ص 90.
(4) انظر: الفكر العربي ص 46.
(5) راجع: المرجع السابق ص 45 وما بعدها.