تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السنيين؛ احتجاجاً على دعواهم الانفراد بالإسلام الحقيقي والعمل على استمراره، ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن كل فرقة تعلن عن نفسها أنها وحدها التي تستأثر بالسنة، ولكنها كلها تقيم الصلة ذاتها بعصر التأسيس، وذلك بوضع المصادرات التالية موضع التنفيذ:

I- أن الوحي القرآني يشتمل على كل ما ينبغي على الإنسان أن يعرفه حول مصيره الخاص وحول الآخرة والتاريخ والعالم والله.

II- لقد أبان محمد بقوله وعمله المعنى الدقيق للوحي، وأن حياته تؤلف على هذا النحو الأنموذج الكامل، الذي يترتب على كل مؤمن أن يسعى لمحاكاته.

V- أن حياة محمد وتعليمه يمكن أن يُعرفا عن طريق الرواية التي لا ينالها الشك، مما قام به الصحابة والتابعون والفقهاء. ومما يلاحظ أن الخلاف يتناول دروب الرواية والوضع الأخلاقي الديني للرواة، ولكنه لا يمس نماذج الرواية ولا تقنيتها (سلسلة الإسناد). وإن الفرق كافة تستعمل إذن النشاط الذي يضفي الأسطورية على الماضي، وتمارس عمل الإسقاط ذاته لمفاهيم شتى، وأوضاع تاريخية متغيرة على لائحة الدلالات المثالية التي أقيمت في ذلك الوقت.

VIII- أن قيمة السلوك الإنساني، وبوجه أعم قيمة النمو التاريخي للشعوب بعد سنة 632 (سنة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) إنما تتبع بدقة وظيفة ترسخها في النصوص- الينابيع- النماذج، وفي الأشكال الرمزية المثالية (النبي، الصحابة، الأئمة)، وكل ابتعاد عن هذه النماذج لا يُعاش ولا يُطرح إلا بوصفه ضلالاً وانحطاطاً يصيب الأمة" (1).

(1) الفكر العربي ص 47 - 49 بتصرف يسير، ط الثالثة 1985م، دار عويدات، بيروت -باريس. وراجع كتابيه (من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي) ص 97 - 98، ط الثانية 1993م، دار الساقي، بيروت- لبنان وهما بترجمة: هاشم صالح.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٤٢٤