وبتعبير "ألبرت حوراني":«إنّ ظهور الإسلام في العالم ليس حدثاً اعتياديّاً. الأغلب أنّه لم يحصل في التاريخ أنّ حركة دينيّة ناشئة في منطقة مختلفة استطاعت خلال جيل واحد أن تجتاح بعضاً من أهمّ مراكز السلطة والحضارة في العالم المعروف. وبعد ذلك أثبتت أنّها أكثر من مجرّد غزوة همجيّة عابرة، أو موضة انحسرت بالسرعة نفسها الّتي اندفعت بها. بل على العكس، لقد تركت أثراً على ألف وثلاثمائة سنة من التاريخ في ربع العالم، وعلى كافة المجالات الحضاريّة والمجتمعيّة. ما ابتدأ وعظاً دينيّاً أدّى بسرعة إلى تأسيس دولة. وعندما انهارت الدولة تركت خلفها ثقافة أدبيّة ونظاماً تشريعيّاً، ونظاماً لحياة المجتمع… والأعجب من ذلك كلّه أنّ هذه الحركة الواسعة للشعوب والأفكار والقوانين والمؤسّسات، يظهر –في التحليل النهائيّ- أنّها انبثقت من رجلٍ واحد، آتٍ من أبعد تخوم العالم المتمدّن في زمنه، والّذي وسم بصبغته عصوراً وشعوباً بعيدةً عن عصره وشعبه»(1).
فكيف حصل ذلك؟!
(1) - Hourani,Albert–Europe and the middle east-the Macmilan press LTD–1980–p19-20