تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبيّ في تفسير هذه الآيات: «هو قول أكابر قريش للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - : اطرد عنّا هؤلاء السقّاط والموالي حتّى نجلس معك ونسمع منك، فَهمّ بذلك حتّى نُهي عنه. وقال قتادة: ذُكر لنا أنّ قريشاً خلوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة إلى الصبح يكلّمونه ويفخّمونه ويسوّدونه ويقاربونه، فقالوا: إنّك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيّدنا يا سيّدنا، وما زالوا به حتّى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون، ثمّ عصمه الله من ذلك، وأنزل الله تعالى هذه الآية... ولَمّا نزلت هذه الآية (ولولا أن ثبّتناك ... ) الآية، قال عليه السلام: اللّهمّ لا تَكلني إلى نفسي طرفة عين... وقال ابن عبّاس: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - معصوماً، ولكنّ هذا تعريف للأمّة لئلّا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه(1).

وهكذا، فإنّ هذه الأجواء الّتي عاشها الرسول- صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام في مكّة، جلبت الكثير من الضغوط المادّيّة على حملة الدعوة. إلاّ أنّنا رأينا أنّ هذه الضغوط لم يكن لها أيّ تأثير على الدعوة ولا على الفكر الإسلاميّ، فهي حقبة النبوّة، وقائد الدعوة هو محمّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنّى للجاهليّة أن تفلح في ذلك.

(1) 3- محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي – الجامع لأحكام القرآن –دار الكتاب العربيّ، بيروت – دون تاريخ – ج1 – ص299-300

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٥٣