وأمّا فيما يتعلّق بمنصب الوزارة في الدولة الإسلاميّة، فوظيفة الوزير الّتي يقولون إنّها استجدّت في العهد العبّاسيّ، ليست في الحقيقة وظيفة مستجدّة. وغاية ما في الأمر أنّها اتّخذت في ذلك العهد أهمّيّة أكبر، بسبب اتّساع النفوذ الّذي منحه الخلفاء العبّاسيّون لهؤلاء الوزراء، وشاعت كلمة "الوزارة" أكثر من ذي قبل على لسان السياسيّين وفي كتب الفقهاء، وباتوا يستخدمونها أكثر من غيرها من الكلمات، للتعبير عن معنى كان موجوداً منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة. يقول "الفخريّ": «الوزارة لم تتمهّد قواعدها وتقرّر قوانينها إلاّ في دولة بني العبّاس، فأمّا قبل ذلك فلم تكن مقنّنة القواعد ولا مقرّرة القوانين، بل كان لكلّ واحد من الملوك أتباع وحاشية، فإذا حدث أمر استشار ذوي الحجى والآراء الصائبة، فكلّ منهم يجري مجرى وزير، فلمّا ملك بنو العبّاس تقرّرت قوانين الوزارة وسمّي الوزير وزيراً وكان قبل ذلك يسمّى كاتباً أو مشيراً»(1).
(1) - النجوم الزاهرة –ج2- ص 206