تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً: أنّه لم يروِ أحد عن المسلمين، أنّ أيّاً منهم –سواء من الفقهاء أو غيرهم– قد أشار أيّ إشارة إلى القانون الرومانيّ، لا على سبيل النقد ولا على سبيل التأييد، ولا على سبيل الاقتباس، ممّا يدلّ على أنّه لم يكن محلّ بحث البتّة. فإنّ المسلمين في الوقت الّذي ترجموا فيه كتب الفلسفة، لم يفكّروا في ترجمة جملة من التشريع الرومانيّ، فضلاً عن أن يترجموا كتاباً، ممّا يدّل على أنّ ذلك التشريع قد ألغي ورُذل في البلاد منذ فتحها(1) .

رابعاً: أنّه في الحقبة الّتي يزعم المستشرقون أنّه كان في بلاد الشام مدارس للتشريع الرومانيّ ومحاكم تحكم بالقانون الرومانيّ، كانت الشام غاصّة بالمجتهدين والفقهاء والقضاة والحكّام، فكان من الطبيعيّ أن يقع هذا التأثير - على فرض حصوله - على هؤلاء الأشخاص، ولكنّ التراث المنقول بغزارة إلى يومنا هذا يخلو من أيّ إشارة إلى ذلك التأثّر. فإنّ جميع ما ورد في النصوص الفقهيّة يستند إلى الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة.

(1) - انظر : المرجع السابق – ج1 – ص 404 . وانظر أيضاً: محمود زقزوق – الاستشراق - ص 108

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١٦١