تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والّذي يمعن النظر في هذه الجوانب الّتي صاغت المجتمع الإسلاميّ، يجد أنّها في الأصل نتاج إسلاميّ خالص. وهذه هي ثمرة هذا الفصل.

فالإسلام بما قام عليه من عقيدة وأتى به من تشريعات ونجم عنه من أهداف عليا وقيم ومفاهيم عن الحياة، هو الّذي شكّل النمط الحضاريّ للمجتمع الإسلاميّ. فهذه المضامين الّتي عدّدناها للحضارة الإسلاميّة –والّتي تشكّل بحدّ ذاتها مقوّمات المجتمع الإسلاميّ– ترجع جميعها إلى مصدرين أساسيّين، هما القرآن والسنّة. ونعني بالسنّة هنا كلّ ما صدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير. فالإسلام بشموليتّه الّتي عبّرت عنه الآيّة الكريمة ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لكلّ شَيْء ﴾ (1)، هو الّذي ملأ جوانب البنيان الحضاريّ للمجتمع الإسلاميّ. فالجميع يعرف أنّ الإسلام ليس مجرّد دين روحيّ يقدِّم مجموعة من الشعائر الكهنوتيّة والطقوس وبعض التوجيهات العامّة والأخلاقيّات. بل إنّ العقيدة الإسلاميّة، فضلاً عن كونها عقيدة روحيّة، هي عقيدة سياسيّة، بمعنى أنّه انبثق منها نظام كامل للحياة والمجتمع والدولة، وانبنى عليها بنيان ثقافي كامل يحوي مفاهيم عن جميع جوانب الحياة.

(1) - سورة النحل – الآية 89

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١١٩