تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى النهج ذاته يسير المستشرق "لامّنس", ففي أحد كتبه يتكلّم على أوضاع عرب الحجاز عشيّة ظهور الدعوة الإسلاميّة،ويركّز على انتشار عدد من الديانات فيها،كانت هي المؤثِّرة في عقليّة محمّد وثقافته وبالتالي كانت ظاهرة التأثير –كما يرى- في الدين الإسلاميّ كما ظهر في "صورته الأولى".فأتى الكتاب تحت عناوين مثل «المسيحيّون في مكّة عشيّة الهجرة»(1)و «اليهود في مكّة عشيّة الهجرة» و «المواكب الدينيّة لدى عرب ما قبل الإسلام».وللدلالة على توجّه هذه الفصول أورد مثلاً أوّل جملة نقرؤها في الكتاب: «إذا ما أردنا أن نصدّق "ولهاوزن"،فالديانة النصرانيّة لا اليهوديّة هي الّتي مارست تأثيراً راجحاً على بدايات الإسلام» ثمّ يعمد إلى بعض العادات والتقاليد الّتي كانت سائدة قبل الإسلام محاولاً جعلها البدايات الأولى لبعض التشريعات والأنظمة الإسلاميّة. فتحت عنوان «الطابع الدينّي للثأر لدى عرب ما قبل الإسلام» يحاول الربط بين مفهوم الثأر في الجاهليّة وأنظمة القصاص والديات في الإسلام. ويتابع النهج نفسه في مواضيع أخرى مثل «الأحابيش والتنظيم العسكريّ في مكّة في قرن الهجرة» و «الحدود القديمة بين سوريّة والحجاز». حيث يحاول تلمّس التأثير الحبشيّ والرومانيّ على الديانة الإسلاميّة. وكثيراً ما يردّد عبارة «محمّد مؤسّس الديانة الإسلاميّة» والّتي تفيد بأنّ الإسلام من صنعه لا من وحي الله له.(2)

(1) - المقصود بالهجرة هنا وقت ظهور الإسلام،لا حدث هجرة الرسول بالذات.

(2) 1- H.Lammens s.j –L'Arabie occidentale avant L'Hégire – Imprimerie catholique– Beyrouth, 1920

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١٠٩