تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخاتمة

إن الغزو الفرنسي لمصر واحتلالها، فيما بين عامي 1798 و 1801، صار المحك لدى المؤرخين وقرانهم فيما يتعلق بالموقف تجاه مشروع الإمبراطورية. وكان بونابرت، الذي أصبح الإمبراطور نابوليون الأول، من أوائل من أدركوا أن الفوضى التي أحدثها في وادي النيل يمكن أن تدمر سمعته، ولذلك فقد أمر بإحراق كثير من مستندات الدولة ذات الصلة بجمهورية مصر الفرنسية. ولكن بعض السجلات العسكرية والمراسلات نجت من الحرق ونشر الكثير منها (وبخاصة في مطلع القرن العشرين على يدي العلامة كليمان دي لاجونکيير Clement de la Jonquiere)، ومع ذلك فقد بدا واضحا أن بونابرت" أراد المذكراته الخاصة عن غزو مصر واحتلالها أن تحل محل الأرشيف الذي أخمد صوته. غير أن مسعى بونابرت" قد خاب، فقد أهمل الباحثون على نحو غريب دوره بوصفه مستشرقا. وواقع الأمر أن روايته خضعت للدخول في منافسة مع روايات لشهود عيان كثيرين من المصريين و الفرنسيين، وإننا نجد منها ما يتسم بميزة معارضة الدعاية التي نشرها "بونابرت (1)

وفي النصف الأول من القرن العشرين رأي المؤرخون الفرنسيون مثل فرانسوا شارل - رو" Francois Charles

- Roux

في الاحتلال مقدمة لما وصفوه بأمجاد الجزائر الفرنسية. (2) ولذا فقد رسموا صورة للفلاحين المصريين الذين غمرهم الفرح لمقدم الغزاة الفرنسيين، وقللوا من شأن وحشية المحتلين وجشعهم. وفي كثير من الأحيان رأى أنصار القومية المصرية في مصر، على ما في موقفهم

475

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٥١