تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختل، وأن الإسلام نفسه قد فقد ذرة من أجمل ما تزين به. ويقول جحاف بن شيخا يدعى محمد الجيلاني، من شمال إفريقيا، شرع بهيج النفوس داعيا إلى الجهاد ضد الفرنسيين، وقد سعت النساء أيضا للاستماع إلى دعوته للجهاد وتبرعن بمجوهراتهن، وتفانسهن، بل وملابسهن لتمويل ذلك المشروع. وكان الشيخ الجيلاني يتلقى المساعدة في دعوته من محمد با إصلاح الحضرمي من جنوب اليمن، ومن مساعدين كثيرين قدموا السلاح بما في ذلك البنادق. كما کر رجان ينتمون إلى عائلات بارزة من علماء الدين أنفسهم لتلك القضية، نذكر منهم محمد السندي وهو حفيد محمد حياة السندي، المعلم العظيم الذي تخصص في سنة الرسول وهو الذي أسهم أيضا في نهضة الحركات الإسلامية الإصلاحية في القرن الثامن عشر.) أما شريف مكة، الأمير غالب، الذي مد له بونابرت أواصر الصلة والذي شرع في التعاون التجاري مع الفرنسيين، فقد هادن الطرفين وقدم التبرعات إلى الشيخ الجيلاني.

بلغت أخبار قتال الفرنسيين لقوات مراد بك مكة في ديسمبر، ونقلت الأخبار نبا القتال الدائر على الجانب الآخر من البحر الأحمر في مواجهة الحجاز، وكذلك نبا هزيمة أوك مراد بك أمام الفرنسيين الذي أرغموا فوائه على التقهقهر، وكان جيش الجنرال ديساي" يطارد حاكم مصر السابق لشهور عدة بعد أن ألحق به نكسة شديدة في سديمان في أكتوبر (2) ولكن مراد بك لم يهزم هزيمة نهائية؛ إذ وأصل القتال وهو ينسحب جنوبا على طول نهر النيل، كان "ديساي" يقود قوة من ألف وخمسمائة رجل، ولكنه جيشه خلا من الخيالة، ولذلك كلما کسب جولة كان الأمراء و المماليك والبدو والفلاحين يختفون من أمامه. وقد استمر بونابرت بلا كلل ولا ملل في سياسة مصادرة الخيول من الدلتا مما سمح له بتشكيل وحدة من

464

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٤١