باحتجاز الفرنسيين فيما يشبه الحجر الصحي بعيدا عن المكان المحليين، ويبدي "لافاليت تشككه في عزل الجند بعيدا عن النساء المصريات فيقول إنهم مقتنعون أن الوباء أمر لا مفر من المخاطرة بالتعرض له، ولذا فقد ظلت علاقات الجنود بالمصريات مستمرة على الرغم من الأوامر المشددة. ولكن مع مضي الوقت، انتشر الخوف بين الفرنسيين فشنوا حملات من حين إلى آخر استهدفت العاهرات؛ ويقول مسئول المطبعة، جالان Galland، فيما بعد أن من تضبط منهن في صحبة الفرنسيين توضع في جوال ويلقي بها في البحر.) لم تكن هذه الإجراءات سوي مظهر لهيستيريا جماعية تنطلق من حين إلى آخر فلم تنتظمها سياسة منهجية، ولذا فلم يكن لها أدني تأثير على تجارة الجنس. ويتذكر "لافاليت الأوامر التي طلب إليه نقلها إلى أحد الإداريين العسكريين يدعي نميشوه Michaud وعشرة رجال کي ينتقلوا من رشيد إلى الإسكندرية. وبعد يومين، صار ميشوه وحيدا بعد مصرع زملائه كلهم. وكان احدهم، ويدعى "رينوه Renaud، قد ذهب إلى المدينة لتوقيع أوراق تتيح له تسلم مخصصاته. وفي صباح اليوم التالي شوهد وقد زاغت عيناه، وتضخم لسانه، وتفصئد عرقا غزيرا، والتهبت مفاصله الما. وجاء الطبيب ليفحصه بعصا على بعد، واوصى له بالماء البارد. وحين حانت ساعة النهاية، طلب زينوه ورقة وقلما ليكتب رسالة إلى عائلته.
حاول الفرنسيون الحد من انتشار المرض باللجوء إلى الحجر الصحي بل ولغة الجسم، إذ يسجل الكابتن تورمان" Thurman في مذكراته التي دونها في أبي قير في أواخر يناير ما يلي: "إن الشك يسيطر على لقاءاتنا، وكذلك الحرص ألا يمس بعضنا بعضا ولا نقف بحيث نستقبل الريح إذا ما اجتمعنا بأخرين؛ فإذا ما اجتمعنا، ولا يحدث ذلك إلا في حالات الطوارئ، فإننا نجلس في دائرة متباعدين بمقدار بضعة أقدام من بعضنا بعض. كما أننا نعالج الأوراق المالية، والأوامر،
458