الصدر الأعظم والإشارة على نحو غير مباشر إلى استعداد الفرنسيين للجلاء عن مصر إذا ما تحقق شرطان: الأول يتمثل في تعهد البريطانيين والروس بألا يسعيان إلى الاستيلاء على ممتلكات العثمانيين في البلقان، والثاني يتمثل في إحياء العثمانيين لعلاقات الصداقة مع فرنسا وقطع علاقاتهم مع بريطانيا وروسيا، وكان "بوشا" محملا بتحذير موجه إلى الباب العالي بغزو سوريا في حالة رفض العثمانيين التعامل مع فرنسا. غير أن البريطانيين تمكنوا من أسر أبوشاه" وسلموه إلى العثمانيين الذين حبسوه في الأبراج السبعة مع دبلوماسيين فرنسيين أخرين، فما كان من بونابرت" إلا أن أصدر إنذارا نهانا إلى العثمانيين فخيرهم بين التفاوض مع أبوشاة أو غزو سوريا. وهكذا بدأ الغزو.
وهو
ويذكر "لافاليت" أنه قابل الجنرال مارمون" حين اصطحب "بوشاة إلى الميناء في أواخر ديسمبر، وكان الجنرال مسئولا عن أمن الميناء. (28) حينذاك قال الجنرال اللافاليت": "لقد جئت في وقت حرج فقد صدر إعلان بتفشي الوباء بين جنودنا"، وأضاف أن الأمر الذي صدر حين وصل الفرنسيون إلى الإسكندرية بحرق ملابس كل من يقضي نحبه بسبب الوباء لم ينفذ على نحو دقيق، فاستخدم المصريون الأصحاء بعض تلك الملابس مرة أخرى. وحيث إن الفرنسيين ربطتهم علاقات وثيقة ببعض المصريين، فقد أدى الاتصال بهم إلى نشر الوباء بين الفرنسيين، وحقيقة الأمر، أن الجنود الفرنسيين كانوا يعاشرون النساء المصريات، ويقول "مارمون" إن أربعة سقطوا صرعى في اليوم السابق ومن قبلهم ثمانية.
وما هي إلا فترة قصيرة حتى بلغ تعداد صرعى الوباء ثلاثين من الجند الفرنسيين والمدنيين المصريين في اليوم الواحد. حينذاك أصدر الجنرال قراره
457