ويرى الافاليت" أن الفرصة الأفضل البونابرت لتخفيف حدة الكارثة التي تمثلت في عزلته بمصر تكمن في استعادة ثقة السلطان سليم الثالث، وكسر التحالف الذي عقده العثمانيون مع البريطانيين والروس. لكن القائد الأعلى اختار المستشرق وعالم الفلك "جوزيف بوشاه Jospeph Beauchamp لمهمة خاصة. وكان "بوشاه" قد أمضي عشر سنوات في بغداد تحت الحكم العثماني حيث شغل عمه منصب القنصل، وكانت الأكاديمية الفرنسية قد كلفته بتحديد خطوط الطول والعرض البحر قزوين، و هي مهمة حالت الاضطرابات في إيران دون إنجازها حينذاك. وقد تصادف وجوده بمصر حين وصلت الحملة الفرنسية، وكان يتقن المهارات اللغوية ويتوفر لديه الخبرة بالإقليم على نحو يمكنه من ممارسة مهام الدبلوماسية الدقيقة وكان "قنتور دي بارادي"، مترجم بونابرت" إلى اللغة العربية، لا يثق في المترجمين المحليين أو من يعرفون بالترجمان، ورغب في أن يتمكن الدبلوماسيون الفرنسيون من التفاوض بلغة أهل البلاد. (27)
وقد حدث أن ألقت سفينة صغيرة مراسيها على ساحل الإسكندرية واحتجز الفرنسيون قبطانها أسيرا. وكان الرجل من أعيان الأستانة وكان يصطحب معه ولديه. وقد أصر بونابرت على أن يستبقي الطلين بالإسكندرية بوصفهما رهينتين، وطلب من الأب ثقل بوشاه" سرا إلى العاصمة العثمانية. وافق القبطان على الخطة لحرصه على إطلاق سراحه، وفيما يبدو للقته أن البريطانيين سيسمحون له بالمرور. وكان بوشاه مكلفا بالنزول إلى قبرص أولا ليجمع معلومات عن الموقف العسكري والسياسي في شرق البحر المتوسط كي يرسلها إلى بونابرت" في تقرير مخابرات، ثم بالتوجه إلى الأستانة ليتفاوض بشأن إطلاق سراح التجار الفرنسيين والأفراد العسكريين الذين أسروا في س وريا وأن يتابع السماح لهم بالعودة إلى فرنسا أو المجئ إلى مصر. كما كلف أبوشاة بالتفاوض مع
456