تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى مصر (ترك أبونابرت" أربعة آلاف منهم في مالطة)، لأن فتح بلد مثل مصر والاحتفاظ به لا يتطلب قوة بهذا العدد. بل كانت خطة بونابرت المبدئية تتلخص في التآمر مع زعماء الهند الكبار مثل تيو" Tipu سلطان ميسور Mysore، وهم من يواصلون مقاومة الاعتداءات البريطانية على الجنوب، وأن ينقل عشرين ألفا من جنوده إلى الهند عبر البحر الأحمر. وفي وقت متأخر من خريف ذلك العام، وصل سفير من "ميسور" إلى السويس واتجه إلى القاهرة لمقابلة بونابرت"، وصرح له بأن ما كان يحمله من أوراق مترقت منه في جدة ولكنه أكد له أن تيبو صاحب" يعد تجهيزات كبيرة ويركن كثيرا إلى وصول الفرنسيين، وأنه يرغب في عقد الصلة مع "بونابرت". (1) وإننا نرى فيما كتبه الضباط في مذكراتهم، في كثير من المواضع

، من اقتناع بأن الحملة على الهند باتت مستحيلة، صورة لقرار القائد الأعلى بالا يخاطر بإثارة التمرد بين أفراد جيشه إذا ما أعلن انطلاقه في حملة شرقية شاقة وسابقة الأوانها. ويرد في هذا الصدد تأكيد لافاليت" أن الهدف السياسي للحملة اصطدم بعقبة كنود حين خسر الفرنسيون أسطولهم، فلم يعد في الإمكان التفكير في نقل الجيش إلى الهند، وإن تم ذلك مستقبلا، إذ إن تفوق البريطانيين في البحار كلها صار أمرا واقعا لا يقبل النقاش. (33) لكن بونابرت" لم يفقد الأمل تماما في القيام بحملة على الهند، ويتذكر ديزفرنواه" في هذا الصدد تعليق القائد الأعلى على خفة

حركة الجمال وسرعتها بعد عودته من الزيارة الاستكشافية للبحر الأحمر. (14) وكان مساعدو بونابرت قد تدربوا على ركوب الجمال والانطلاق على ظهورها مسرعين، وقد سابقهم "بونابرت على ظهر جواده فلم يلحق بهم. ويقول تيزفرنواه" إن بونابرت" أضحى متيقنا من أن جيشا يمتطي ظهور الجمال، وهي منتشرة بأعداد كبيرة بمصر، قادر على الوصول إلى الهند بسهولة، وعلى الأرجح فإن قوة

454

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٣١