تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتنشأ مساحات من الرمال المتحركة، ويمكن لمن يعبر الخليج على ظهر الخيل أن يميز تلك المساحات في ضوء النهار من خلال المياه الرائقة، أما مسافرو الليل فإن طريقهم تكتنفه المخاطر، إذ يمكن أن تغرق الخيول في الطين أو الرمال المتحركة كما يمكن لمياه الخليج أن ترتفع بمعدل سريع بفعل المد. غير أن الفرنسيين، وعددهم ستون رجلا، لم يشنوا أن تتقطع بهم السبل عن معسكرهم طوال تلك الليلة، فحاولوا العودة محاذرين ومتشبثين بلجام خيولهم.

وفي طريق العودة زلت أقدام جواد دوجوروة حين خاض في مياه بلغت ظهره، فسقط فيما يشبه الحوض تحت سطح الماء؛ واضطر الرجل وجواده أن وسبحا إلى الساحل الأخر، ولا تتفق الروايات فيما يخص مواجهة بونابرت لحادث مشابه، وهناك رواية تصف كيف اضطر مرافقو "بونابرت" إلى جذبه من شارائه العسكرية المثبتة على كتفيه أثناء عبوره الخليج، وصلت أنباء تلك المغامرة المؤسفة إلى السويس و أثارت قدرا من الذعر، ولقد تردد في مذكرات الفرنسيين أن بونابرت" كاد يلقى مصير فرعون فيغرق في البحر الأحمر الذي انطبق عليه. وقد رأي الضباط والجنود غالبا وجه الشبه ذلك لأنهم شعروا أن مثلهم مثل العبرانيين القدماء، فهم محتجزون في مصر تحت إمرة قائد طاغية يستبد بهم مثلما استبد خصم موسى الملكي بالعبرانيين.

ارتسمت صورة غزو مصر من قبل في مخيلة القنصل الفرنسي تشارل ماجالون، ولعلها اختمرت في ذهن بونابرت نفسه بوصفها خطوة أولى نحو هجمة فرنسية على الهند البريطانية تتمكن معها فرنسا من استعادة ممتلكاتها في الهند، اعتمدت تلك النظرية على حرمان بريطانيا من الهند مما يؤدي إلى خفض مكانتها من إمبراطورية بحرية إلى مجرد جزيرة صغيرة على الساحل الأوروبي قد حان قطافها. ولم يكن من المعقول حشد اثنين وثلاثين ألفا من الجنود الفرنسيين

453

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٣٠