تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكر دو جوروة إنه في اليوم الثامن والعشرين من ديسمبر، عبر بونابرت وبعض الجند خليج السويس؛ إذ أتاح لهم انحسار المياه بفعل الجزر أن يخوضوا فيه فلم تعلو المياه عن بطون خيولهم، ونزلوا على البر في شبه جزيرة سيناء على الجانب الأخر من الخليج. شرب الفرنسيون المياه التي تخالطها الملوحة من عيون موسى، و أرسل بونابرت العلماء لتفقد المكان فوجدوا آثار ميني مربع وقناة لنقل الماء إلى ساحل البحر؛ وقد افترض العلماء أن ذلك هو المكان الذي كان يتزود منه تجار البندقية بالماء في الزمن الذي ربطت العلاقات التجارية فيه بين الهند و البندقية عبر البحر الأحمر. كذلك أبدى القائد الأعلى اهتماما بالقناة القديمة الجافة التي تزعم المصادر الكلاسيكية أنها ربطت البحر الأحمر بالبحر المتوسط. فهذه القناة توفر آلاف الأميال في رحلة من مارسيليا إلى الهند، وإذا قدر الفرنسيين إعادة بناء أسطولهم والتصدي للتفوق البريطاني البحري بكفاءة، فإن قناة مثل هذه قد تسمح لهم أخيرا بتحدي غريمهم في آسيا. وقد تحدث الجنرال بيليار Belliard إلى أحد شيوخ الطور الذي سأله عن الغرض من وراء اهتمامهم بجغرافية سيناء، فقال له إن تجارة الهند ستعود إلى طريقها القديم إن ثبت أن هذا الطريق صالح من الناحية العملية، إذ ستنقل حينذاك منتجات بلاد العرب، والبن، والصمغ إلى النيل وستصبح مصر الخان التجاري للعالم كله وستستعيد مجدها السابق (). اتخذت الهند إذن موقعها في تلك المهمة المحدودة بوصفها الوعد والوعيد معا على المدي الطويل.

بناء على إصرار بونابرت"، أمضي الفرنسيون في سيناء في ذلك اليوم فترة طويلة لا تتفق والحكمة، فقد خيم الظلام واختفى المرشدون من البدو خشية خوض البحر مساء، و عادة ترتفع مياه الخليج من ثلاثة إلى خمسة أقدام، وتهب الرياح وتسوء الأحوال الجوية، فتختلط التربية الصلبة بالطين الرخو و الأرض الرملية

452

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٢٩