عظام الجمال بعضها مع بعض. صحب الفرنسيين زعماء قبائل البارابين والبيلي وعلموهم كيف يخلطون في طعامهم أعشابا جافة متوفرة في البيئة المحيطة بهم؛ فالصحراء التي يشير إليها الفرنسيون لم تكن في أغلب الأحوال أرض الكثبان الرملية المهجورة و الخالية من أية حياة مما ينطبق على الصحراوات النائية، بل كانت أرضا لونها بني وأصفر يميل إلى الخضرة تنتشر بها الشجيرات المرة. وفي ليلة السادس والعشرين من ديسمبر، وصل الفرنسيون إلى السويس قبل وصول متاعهم وقد أرهقت خيولهم. ويسجل الجبرتي استنكاره لقيام الجنود الفرنسيين بنهب البن وبضائع أخرى من المدينة قبل وصول القائد الأعلى.
وفي السابع و العشرين من ديسمبر، قام بونابرت بجولة في مدينة السويس، وأمر بإنشاء تحصينات بها خشية أن ينزل البريطانيون جنودهم بها من الهند في حين تقدم إليه من بقي من التجار المحليين بالميناء، وهم قلة، بشكاواهم من النهب الذي وقع على بضائعهم وممتلكاتهم، فوعدهم القائد الأعلى بتعويضهم وطلب منهم قائمة بما فقدوه، وكانت إحدى السفينتين الراسيتين في الميناء، وهي الأكبر حجما، قد غرقت بحمولتها من البن المجلوب من اليمن، ويقول الجبرتي بين أبونابرت" أمر بونابرت الغواصين الفرنسيين بانتشال البن. وقد أزعج الغزو الفرنسي للسويس تجار موانئ البحر الأحمر فبادر غالب، أمير مكة، بحظر اپحار السفن من جدة إلى تلك الموانئ. لكن "بونابرت" حرر رسائل إلى أعيان الحجاز في بلاد العرب القريبة يحثهم على استئناف الروابط التجارية مع مصر، كما خاطب شريف مكة نفسه. وعلى الرغم من أن الأمير غالب تلقي إعلان السلطان سليم الثالث بشن الحرب ضد الفرنسيين فإنه أبدى استعدادا حين تلقي رسالة "بونابرت" للتعامل التجاري مع السويس. (2)
451