تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرار الذي اتخذه بالفعل للهجوم على سوريا وحاجته لأن يقدم هذا الإقليم الشرقي له الدعم اللوجيستي.

وفي اليوم التالي، الرابع والعشرين من ديسمبر، سار بونابرت في ص حبة قوة استطلاع إلى السويس فاتبع طريق قوافل الحج الذي يتخذه حجاج بيت الله الحرام إلى البقاع المقدسة، وأصطحب معه إلى جانب الجنود الفرنسيين حاشية من المصريين، ضمت حاشيته المصرية تاجر القوافل الشهير احمد المحروقي، الذي أنقذه من بين أيدي البدو بالقرب من بلبيس في الصيف الماضي، وإبراهيم أفندي، أمين تجارة التوابل، الذي نجا بالكاد من الإعدام بتهمة إثارة الفتنة بعد ثورة القاهرة، كما اصطحب بونابرت رجل المال جرجس الجوهري أيضا. (18) كانت تلك الصحبة المكونة من النخبة التجارية والمالية دليلا على ان جانبا من دوافع أبونابرت" للقيام بتلك الرحلة إلى السويس يتمثل في تأكيد سيطرة جمهورية مصر الفرنسية على تجارة البحر الأحمر وحرصها على توسيع نطاق تلك التجارة. كما قصد إلى تحصين تلك التجارة ضد أي هجمة مرتدة يقوم بها العثمانيون أو البريطانيون أثناء حملته التي خطط لها في سوريا. مثلت السويس رابطا مهنا للتجارة المصرية مع شبه الجزيرة العربية، إذ يرسل المصريون القمح من السويس " إلى جدة والهضيبة ويتلقون سلغا قيمة مثل البن.

ولا شك أن فرصة الخروج من القاهرة راقت للكورسيكي دائم الترحال ويتذكر دوجوروه إنه حال خروجهم من المدينة، انطلق القائد الأعلى على جواده پنهب الأرض ويطوي المسافات، وتبعه من معه يحاولون اللحاق به حتى أنهكت خيولهم. (19) وفي اليوم التالي دخل الجمع الصحراء، وأقاموا خيامهم ليلا في بقعة منعزلة مهجورة. ارتجف الجنود من شدة البرودة، إذ فقدت الصحراء في ليل الشتاء ما حفظته من حرارة النهار بسرعة، فأشعلوا نارا على الطريقة البدوية بحك

450

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٢٧