أثار غرس جمهورية مصر الفرنسية في قلب العالم الإسلامي عددا من ردود الفعل المتباينة، فقد أعلن السلطان سليم الثالث الحرب التقليدية على الفرنسيين بالتنسيق مع حلفائه المسيحيين من البريطانيين والروس. كذلك أعلن السلطان الجهاد ضد جيش الشرق الفرنسي وكلف أحمد باشا الجزار، حاكم ص يدا، بإعداد جيش يدين بالولاء للسلطان لمهاجمة الفرنسيين وإخراجهم من مصر. وقد أعلن السلطان أن قتال الفرنسيين فرض عين على المسلمين. وفي بلاد العرب واليمن أعلن شيوخ ونشطاء المسلمين الحاجة لمتطوعين لدعم مراد بك وقتال قوات الجنرال لوي ديساي في صعيد مصر، وهكذا برز في شتاء هذا العام تحديات العالم الإسلامي متمثلة في الجزار باشا، والجهاديين العرب، وقوة المتطوعين من المصريين المسلمين.
استقرت عقيدة بونابرت على مبدأ أن الهجوم الجيد خير وسيلة للدفاع، ومن ثم فقد شرع في الاستعداد لجر عدوه إلى ميدان القتال. ولكنه في بادئ الأمر أراد أن ينتهي من تأمين مصر؛ فعلى الرغم من أن الفرنسيين أقاموا التحصينات بإقليم الشرقية فإنهم لم يحتلوا بعد ميناء السويس الأساسي على البحر الأحمر، وهو ميناء يكتسب أهميته من تجارة البن كما كان يمثل نقطة الضعف في دفاع الفرنسيين إذ إن القوات المعادية يمكن أن تنزل هناك. وبعد ميناء السويس أحد أهم ميناءين لمصر على البحر الأحمر، أما الميناء الأخر فهو القصير الذي يقع إلي الجنوب من السويس. لكن بونابرت" كان يواجه صعوبات في السيطرة على الصعيد لما مثله وجود مرد بك من تحد هناك في حين أن السويس كانت في متناول يده لقربها جغرافيا من القاهرة. وقد مثل التحرك الفرنسي نحو البحر الأحمر تحديا للسيطرة العثمانية عليه فضلا عن قطع الطريق البحري المهم الذي يسلكه البريطانيون، وكان العثمانيون قد سمحوا للبريطانيين بجلب بعض البضائع
448