هجوم حين يرسل الجيوش من هناك وعبر البحيرة في اتجاه الشام. لم تحل إذن مشكلة ثورات الفلاحين؛ ولكن بيير ميليه" الذي ينتمي إلى فرقة الكشافة يكتب في أواخر عام 1798 ما يلي: تعمنا بقدر من الهدوء أثناء وجودنا في دمياط فقد سخر القائد الأعلى كل وسيلة ممكنة لتشييد حصون تقينا من إساءات السكان والبدر ". (14)
وكانت تلك الحصون التي وزعها بونابرت على ربوع مصر يدافع عنها عموما سلاح المدفعية، فلم تكن تشبه تلك الحاميات مدينة الحظ التي س بقتها مثل حامية المنصورة. وقد صار بونابرت أكثر قدرة على نشر الخيالة واستغلالها الاستغلال الأمثل أيضاء
وكان أبونابرت" من قبل تنقصه الخيول، وعموما لم يكن استخدامها ممكنا في أراضي الدلتا لارتفاع منسوب المياه بها وتحولها بفعل الفيضان إلى مستنقعات. وفي ديسمبر حين يقل منسوب المياه بسرعة أقدم "بونابرت" على مصادرة عدد كبير من الخيول وهكذا أصبح من الممكن إرسال الخيالة مرة أخرى لقمع الفلاحين المتمردين. ولم يكن الفرنسيون مع ذلك قادرين على إحباط الثورات المتكررة في الدلتا قبل بدايتها؛ ولكن توفر القوارب النهرية التي تحمل المدافع وزيادة عدد الخيالة وإنشاء حصون جديدة مزودة ببعض المدافع كانت عوامل أسهمت كلها في تقليل فرصة تعرض الفرنسيين لمذابح على أقل تقدير، ومع ذلك كله فإن افتقار مصر إلى الأخشاب أصبح يمثل على نحو متزايد عقبة تحول دون تشييد الفرنسيين للحصون والسفن مما دعا بعض الضباط إلى القول بضرورة البحث عن أقرب
غابة. وكانت غابات الأرز في لبنان حسب ما جاء في الكتاب المقدس هي الأقرب المصر وفي زمن بونابرت كانت تلك المنطقة ضمن أملاك العثمانين في الشام.
447